تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمة في أصول الدين — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
مؤمنين } ( 1 ) { إنما يخشى الله من عباده العلماء } ( 2 ) ، و " من خاف الله أخاف الله منه كل شئ " . قوله ( عليه السلام ) : " من أطاع الله يطاع " فإن المطيع لله بتبعية إرادته لأمر الله تكون إرادته التكوينية فانية في الإرادة التشريعية ، فتصير نافذة فيما أراد ، فإن جزاء من استجاب لدعوة الله إجابة دعوته ، ومن لم يرد طلبة الله لا ترد طلبته ، كما تدين تدان ، هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ، وفي الحديث القدسي : يا بن آدم ، أنا حي لا أمرت ، أطعني فيما أمرتك حتى أجعلك حيا لا تموت ، يا بن آدم ، أنا أقول للشيئ كن فيكون ، أطعني فيما أمرتك أجعلك تقول للشيئ كن فيكون ( 3 ) . قوله ( عليه السلام ) : " من أرضى الخالق لم يبال بسخط المخلوق ، ومن أسخط الخالق فأيقن أن يحل به الخالق سخط المخلوق " ( 4 ) . إن من عرف الخالق يعلم أن من وجده لا يفقد شيئا ، ومن فقده لا يجد شيئا ، ومن عرف المخلوق يعلم أن حدوثه وبقاءه وإيجاده وإعدامه بمشيئة الخالق ، ولا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا ، فإذا أرضى الله بتسليمه لأمر الله ورضاه بقضاء الله الملازم لرضا الله عنه ، لا يبالي بسخط المخلوق ، فمن رضي عنه المالك لا يبالي بسخط المملوك ، كما أن من أسخط الخالق يحل به سخط المخلوق الذي أسلم لله تعالى طوعا وكرها .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 175 . ( 2 ) سورة الفاطر : 28 . ( 3 ) ارشاد القلوب ص 75 . ( 4 ) الكافي ج 1 ص 138 .