مؤمنين } ( 1 ) { إنما يخشى الله من عباده العلماء } ( 2 ) ، و " من خاف الله أخاف الله منه كل
شئ " .
قوله ( عليه السلام ) : " من أطاع الله يطاع "
فإن المطيع لله بتبعية إرادته لأمر الله تكون إرادته التكوينية فانية في الإرادة
التشريعية ، فتصير نافذة فيما أراد ، فإن جزاء من استجاب لدعوة الله إجابة
دعوته ، ومن لم يرد طلبة الله لا ترد طلبته ، كما تدين تدان ، هل جزاء الإحسان إلا
الإحسان ، وفي الحديث القدسي : يا بن آدم ، أنا حي لا أمرت ، أطعني فيما أمرتك
حتى أجعلك حيا لا تموت ، يا بن آدم ، أنا أقول للشيئ كن فيكون ، أطعني فيما
أمرتك أجعلك تقول للشيئ كن فيكون ( 3 ) .
قوله ( عليه السلام ) : " من أرضى الخالق لم يبال بسخط المخلوق ، ومن أسخط الخالق فأيقن أن يحل به
الخالق سخط المخلوق " ( 4 ) .
إن من عرف الخالق يعلم أن من وجده لا يفقد شيئا ، ومن فقده لا يجد شيئا ،
ومن عرف المخلوق يعلم أن حدوثه وبقاءه وإيجاده وإعدامه بمشيئة الخالق ، ولا
يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا ، فإذا أرضى الله بتسليمه
لأمر الله ورضاه بقضاء الله الملازم لرضا الله عنه ، لا يبالي بسخط المخلوق ، فمن
رضي عنه المالك لا يبالي بسخط المملوك ، كما أن من أسخط الخالق يحل به
سخط المخلوق الذي أسلم لله تعالى طوعا وكرها .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 175 .
( 2 ) سورة الفاطر : 28 .
( 3 ) ارشاد القلوب ص 75 .
( 4 ) الكافي ج 1 ص 138 .