من الهول راكبه ( 1 ) .
إذا كان زمان العدل فيه أغلب من الجور ، فحرام أن يظن بأحد سوء حتى يعلم ذلك منه ، وإذا كان
زمان الجور أغلب فيه من العدل ، فليس لأحد أن يظن بأحد خيرا ما لم يعلم ذلك منه ( 2 ) .
إياك والحسد ، فإنه يبين فيك ، ولا يعمل في عدوك ( 3 ) .
المراء يفسد الصداقة القديمة ، ويحلل العقدة الوثيقة ، وأقل ما فيه أن تكون فيه المغالبة ،
والمغالبة أس أساس القطيعة ( 4 ) .
وفي كشف الغمة من كتاب الدلائل ، عن فتح بن يزيد الجرجاني قال :
ضمني وأبا الحسن الطريق حين منصرفي من مكة إلى خراسان وهو صائر
إلى العراق ، فسمعته وهو يقول : من اتقى الله يتقى ، ومن أطاع الله يطاع ، قال : فتلطفت
في الوصول إليه فسلمت عليه ، فرد علي السلام وأمرني بالجلوس ، وأول ما
ابتدأني به أن قال :
يا فتح من أطاع الخالق لم يبال بسخط المخلوق ، ومن أسخط الخالق فأيقن أن يحل به الخالق سخط
المخلوق ، وإن الخالق لا يوصف إلا بما وصف به نفسه ، وأنى يوصف الخالق الذي تعجز الحواس أن
تدركه ، والأوهام أن تناله ، والخطرات أن تحده ، والأبصار عن الإحاطة به ، جل عما يصفه الواصفون ،
وتعالى عما ينعته الناعتون ، نأى في قربه ، وقرب في نأيه ، فهو في نأيه قريب ، وفي قربه بعيد ،
كيف الكيف فلا يقال كيف ، وأين الأين فلا يقال أين ، إذ هو منقطع الكيفية والأينية ، هو الواحد
الأحد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد فجل جلاله ، أم كيف يوصف بكنهه محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم )
هامش
( 1 ) نزهة الناظر وتنبيه الخاطر ص 142 ، بحار الأنوار ج 75 ص 370 .
( 2 ) بحار الأنوار ج 75 ص 370 .
( 3 ) نزهة الناظر وتنبيه الخاطر ص 142 ، بحار الأنوار ج 75 ص 370 .
( 4 ) بحار الأنوار ج 75 ص 369 - وبتفاوت في بعض الكلمات ، نزهة الناظر وتنبيه الخاطر ص 139 .