وصلاة قرينة للشهادة بوحدانية الله تعالى ، والله الذي لا شريك له في ذاته وصفاته
وأفعاله اختص محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأن جعله شريكا في عطائه { وما نقموا إلا أن أغناهم
الله ورسوله من فضله } ( 1 ) فأسند إغناءهم من فضله إلى نفسه ، والتشريك في العطاء
مستوجب للتشريك في الشكر .
وأوجب لمن أطاع الرسول جزاء طاعته ، فصار ترك طاعة الرسول عدلا
لترك طاعة الله سبحانه في استحقاق العقاب { يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا } ( 2 )
فكيف يمكن معرفة الرسول بكنهه مع العجز عن إدراك الإجلال الذي جل الله به
رسوله ، والإكرام الذي أكرم به نبيه .
وأما ولي الأمر فقد قرن الجليل طاعته بطاعة الرسول ، حيث قال : { أطيعوا
الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } ( 3 ) وبالمقارنة بين الطاعتين في وجوبهما
بأمر واحد ، ثبت أن أمر ولي الأمر قرين أمر الرسول ، ولو لم يكن الآمر معصوما
بعصمة الرسول لاستحالت المقارنة بين الأمرين ، فإن الآمر بالباطل لا يمكن أن
يكون قرينا للآمر بالحق ، وقد قال تعالى { فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله
والرسول } ( 4 ) : { ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم } ( 5 ) فجعل المرجع في
كل ما اختلف فيه الله والرسول وأولي الأمر ، والاقتران بين الثلاثة في الرد إليهم
يكشف عن وحدة ما يصدر عنهم ، فما أنزله الله على رسوله ، وهو الكتاب الذي ما
فرط الله فيه من شئ ، عند الرسول ، وما هو عند الرسول عند أولي الأمر ، ومن
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 74 .
( 2 ) سورة الأحزاب : 66 .
( 3 ) سورة النساء : 59 .
( 4 ) سورة النساء : 59 .
( 5 ) سورة النساء : 83 .