وقد قرنه الجليل باسمه ، وشركه في عطائه ، وأوجب لمن أطاعه جزاء طاعته إذ يقول : { وما نقموا
إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله } ( 1 ) وقال يحكي قول من ترك طاعته وهو يعذبه بين
أطباق نيرانها وسرابيل قطرانها : { يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا } ( 2 ) أم كيف يوصف بكنهه من
قرن الجليل طاعتهم بطاعة رسوله حيث قال : { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر
منكم } ( 3 ) وقال : { ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم } ( 4 ) وقال : { إن الله
يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } ( 5 ) ، وقال : { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا
تعلمون } ( 6 ) . ( 7 )
والرواية مفصلة ، تنفتح منها أبواب من الحكمة والمعرفة ، ذكرنا بعضها ،
ولا مجال للتعمق فيها ، لكن ما لا يدرك كله لا يترك كله .
قوله ( عليه السلام ) : " من اتقى يتقى "
فإن من علم وآمن بأن كل شئ كائن بإرادة الله ومقهور لقدرته ، وتلا هاتين
الآيتين حق تلاوتهما : { إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون } ( 8 ) { وهو القاهر
فوق عباده } ( 9 ) لا يخاف ولا يخشى إلا من الله { فلا تخافوهم وخافوني إن كنتم
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 74 .
( 2 ) سورة الأحزاب : 66 .
( 3 ) سورة النساء : 59 .
( 4 ) سورة النساء : 83 .
( 5 ) سورة النساء : 58 .
( 6 ) سورة النحل : 43 .
( 7 ) كشف الغمة ج 2 ص 386 .
( 8 ) يس : 82 .
( 9 ) سورة الأنعام : 18 .