تبارك وتعالى واحد ، والأم واحدة والأب واحد ، والجزاء بالأعمال ( 1 ) .
مر رجل بأبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) فقال : أعطني على قدر مروتك ، قال :
لا يسعني ذلك ، فقال : على قدر مروتي ، قال : أما إذا فنعم ، ثم قال : يا غلام اعطه
مأتي دينار ( 2 ) .
عن اليسع بن حمزة ، قال : كنت أنا في مجلس أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) أحدثه
وقد اجتمع إليه خلق كثير يسألونه عن الحلال والحرام ، إذ دخل عليه رجل طوال
أدم ، فقال له : السلام عليك يا بن رسول الله ، رجل من محبيك ومحبي آبائك
وأجدادك ، مصدري من الحج وقد افتقدت نفقتي ، وما معي ما أبلغ به مرحلة ، فإن
رأيت أن تنهضني إلى بلدي ، ولله علي نعمة ، فإذا بلغت بلدي تصدقت بالذي
توليني عنك فلست موضع صدقة . فقال له : اجلس رحمك الله ، وأقبل على الناس
يحدثهم حتى تفرقوا وبقي هو وسليمان الجعفري وخيثمة وأنا ، فقال : أتأذنون لي
في الدخول ؟ فقال له سليمان : قدم الله أمرك ، فقام فدخل الحجرة وبقي ساعة ثم
خرج ورد الباب ، وأخرج يده من أعلى الباب ، وقال : أين الخراساني ؟ فقال : هاأنا
ذا . فقال : خذ هذه المائتي دينار ، واستعمل بها في مؤنتك ونفقتك وتبرك بها ، ولا
تصدق بها عني ، وأخرج فلا أراك ولا تراني . ثم خرج ، فقال سليمان : جعلت فداك
لقد أجزلت ورحمت فلماذا سترت وجهك عنه ؟ فقال : مخافة أن أرى ذ ل السؤال
في وجهه لقضائي حاجته . . . ) ( 3 ) .
ومن هذه سيرته في عبادته للخالق ومعاشرته للخلق ، لو صار الأمر إليه فتح
هامش
( 1 ) الكافي ج 8 ص 230 .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 360 .
( 3 ) الكافي ج 4 ص 23 .