ويحدثهم الكثير عن أبيه ، عن آبائه عن علي ( عليهم السلام ) عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
فلما وردت به على المأمون سألني عن حاله في طريقه فأخبرته بما
شاهدت منه في ليله ونهاره وظعنه وإقامته ، فقال : بلى يا ابن أبي الضحاك هذا
خير أهل الأرض ، وأعلمهم وأعبدهم ، فلا تخبر أحدا بما شهدت منه لئلا يظهر
فضله إلا على لساني ، وبالله أستعين على ما أقوى من الرفع منه والإساءة به ( 1 ) .
وعن الهروي ، قال : جئت إلى باب الدار التي حبس فيها الرضا ( عليه السلام ) بسرخس
وقد قيد ، فاستأذنت عليه السجان فقال : لا سبيل لكم إليه ، فقلت : ولم ؟ قال :
لأنه ربما صلى في يومه وليلته ألف ركعة ، وإنما ينفتل من صلاته ساعة في صدر
النهار ، وقبل الزوال ، وعند اصفرار الشمس ، فهو في هذه الأوقات قاعد في
مصلاه ، يناجي ربه ، قال : فقلت له : فاطلب لي في هذه الأوقات إذنا عليه ،
فاستأذن لي عليه فدخلت عليه وهو قاعد في مصلاه متفكرا . الخبر ( 2 ) .
وكان إذا نصبت مائدته ، اجلس على مائدته مماليكه حتى البواب والسائس
والحجام ، حتى يوم وفاته ( 3 ) مع أنه كان يوم وفاته يتململ كتململ السليم من أثر
السم .
وفي الصحيح عن عبد الله بن الصلت ، عن رجل من أهل بلخ ، قال : كنت مع
الرضا ( عليه السلام ) في سفره إلى خراسان ، فدعا يوما بمائدة له فجمع عليها مواليه من
السودان وغيرهم ، فقلت : جعلت فداك لو عزلت لهؤلاء مائدة ، فقال : مه ، إن الرب
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) ج 2 ص 180 ، باب 44 ح 5 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) ج 2 ص 183 ، باب 44 ح 6 .
( 3 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) ج 2 ص 184 باب 44 ح 7 ، وج 2 ص 159 باب 40 ح 24 ، وج 2 ص 241 باب
62 ح 1 .