بغير قضاء حاجتك ( 1 ) .
هذا قليل من كثير يجد من أمعن النظر فيه جميع ما يضمن سعادة الإنسان في
معاملته مع الخالق والخلق ، وما يصرف الإنسان عن كل شر وسيئة ، ويوصله إلى
كل خير وإحسان .
وقد بين ( عليه السلام ) بعمله في قضاء حاجة رجل من الأنصار مبلغ كرامة الإنسان ،
وفي وصيته لابن عباس جمع جميع مدارج الكمال ، ويتجلى في كلامه
وعمله ( عليه السلام ) " كلامكم نور ، وأمركم رشد ، ووصيتكم التقوى ، وفعلكم الخير ، وعادتكم الإحسان " ( 2 ) .
كراماته ( عليه السلام )
من كراماته ما نقل عن يحيى بن أم الطويل قال : كنا عند الحسين ( عليه السلام ) إذ دخل
عليه شاب يبكي ، فقال له الحسين : ما يبكيك ؟ قال : إن والدتي توفيت في هذه
الساعة ولم توص ، ولها مال وكانت قد أمرتني أن لا أحدث في أمرها شيئا حتى
أعلمك خبرها ، فقال الحسين ( عليه السلام ) : قوموا بنا حتى نصير إلى هذه الحرة ، فقمنا معه حتى
انتهينا إلى باب البيت الذي فيه المرأة [ وهي ] مسجاة فأشرف على البيت ، ودعا
الله ليحييها حتى توصي بما تحب من وصيتها فأحياها الله ، وإذا المرأة جلست
وهي تتشهد ، ثم نظرت إلى الحسين ( عليه السلام ) فقالت : ادخل البيت يا مولاي ومرني
بأمرك ، فدخل وجلس على مخدة ثم قال لها : وصي ، يرحمك الله .
فقالت : يا ابن رسول الله [ إن ] لي من المال كذا وكذا ، في مكان كذا وكذا ، وقد
جعلت ثلثه إليك لتضعه حيث شئت من أوليائك ، والثلثان لابني هذا إن علمت أنه
هامش
( 1 ) تحف العقول : قصار هذه المعاني منه ( عليه السلام ) ص 247 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه ج 2 ص 374 ، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) ج 2 ص 277 باب 68 ح 1 .