المخالفة لإجماع الأمة من أن الخلافة إما بالنص وإما بانتخاب الملة .
وقدم - مع الاختلاف - ما مال إليه عبد الرحمن بن عوف ( 1 ) ، وبذلك أنهى
أمر الإسلام والمسلمين إلى حكومة شخص لم يقم دليل على حجية قوله بانفراده
في الدعوى على درهم عند الحاكم ، فكيف على الخلافة التي تدور عليها رحى
أحكام الإسلام وأمور المسلمين .
وقد كانت نتيجة الشورى التي اعطى فيها حق النقض لعبد الرحمن بن عوف
انتقال خلافة سيد المرسلين إلى الأمويين ، ثم آل الأمر إلى ابن أبي سفيان ، وأخذ
البيعة لشارب الخمر وصاحب الكلب ، وناكح المحرمات ، فاستخلف الكفر
والطغيان والبغي والعدوان عن الإسلام والقرآن والعدل والإحسان ، ولم يبق من
يلاحظ ويخاف من سطوته إلا الحسين ( عليه السلام ) .
فكتب إليه معاوية : أما بعد فقد انتهت إلي أمور عنك ، إن كان حقا فقد أظنك
تركتها رغبة فدعها ، ولعمر الله إن من أعطى الله عهده وميثاقه لجدير بالوفاء ، وإن
كان الذي بلغني باطلا فإنك أنت أعذل الناس لذلك ، وعظ نفسك ، فاذكر ولعهد
الله [ وبعهد الله ] أوف ، فإنك متى تنكرني أنكرك ، ومتى تكدني أكدك ، فاتق
شقك [ شق ] عصا هذه الأمة ، وأن يردهم الله على يديك في فتنة ، فقد عرفت
الناس وبلوتهم فانظر لنفسك ولدينك ولأمة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا يستخفنك السفهاء
والذين لا يعلمون .
فلما وصل الكتاب إلى الحسين ( عليه السلام ) كتب إليه : أما بعد ، فقد بلغني كتابك ، تذكر أنه قد
بلغك عني أمور ، أنت لي عنها راغب ، وأنا بغيرها عندك جدير ، فإن الحسنات لا يهدي لها ولا يسدد إليها إلا الله ،
وأما ما ذكرت أنه انتهى إليك عني ، فإنه إنما رقاه إليك الملاقون المشاؤن بالنميم ، وما أريد لك حربا ، ولا عليك
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ج 9 ص 50 ، تاريخ ابن خلدون ج 1 ص 210 ومصادر أخرى .