الذي قال الله تعالى { وما ينطق عن الهوى } ( 1 )
فكما لا تختلف ارادتها عن إرادة الله ، لا تخلف إرادة الله عن ارادتها ، وآية
المباهلة لتشهد على اتصال ارادتها بالأمر الذي قال سبحانه { إنما أمره إذا أراد شيئا
أن يقول له كن فيكون } ( 2 ) .
وكفاها منزلة أن الله سبحانه وتعالى اصطفى من عباده أنبيائه ، واصطفى منهم
خاتمه الذي أرسله رحمة للعالمين ، وقال { تبارك الذي نزل الفرقان على عبده } ( 3 )
واختار فاطمة لأن يكون بها امتداد وجوده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأبقى بها نسله إلى يوم القيامة ،
وجعل حضنها مهدا لأئمة الأمة ، الذين بهم تمت نعمته بعثته ، وكملت بهم شريعته
ودينه ، وطلعت من مشرق وجودها نجوم أضاءت بأنوارها العملية والعملية أعين
العقول ، إلى أن يرفع الله حجاب الغيبة عن الغرة الحميدة والطلعة الرشيدة ، التي
وعد الله رسوله بظهوره ، حتى يتحقق قوله تعالى { هو الذي أرسل رسوله بالهدى
ودين الحق ليظهره على الدين كله } ( 4 ) وبهذا الكوكب الدري الذي هو خاتم
المعصومين من ولدها يتجلى معنى قوله { وأشرقت الأرض بنور ربها } ( 5 ) ومن
تأمل فيما تقدم يظهر له وجه تسميتها بالمباركة .
فحقيق بها أنها إذا دخلت على أبيها الذي يتشرف بزيارته الأنبياء
والمرسلون والملائكة المقربون أن رحب بها وقبل يدها وأجلسها مكانه ( 6 ) .
هامش
( 1 ) سورة النجم : 3
( 2 ) سورة يس : 82 .
( 3 ) سورة الفرقان : 1 .
( 4 ) سورة التوبة : 33 .
( 5 ) سورة الزمر : 69 .
( 6 ) راجع صفحة :