تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمة في أصول الدين — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
الذي قال الله تعالى { وما ينطق عن الهوى } ( 1 ) فكما لا تختلف ارادتها عن إرادة الله ، لا تخلف إرادة الله عن ارادتها ، وآية المباهلة لتشهد على اتصال ارادتها بالأمر الذي قال سبحانه { إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون } ( 2 ) . وكفاها منزلة أن الله سبحانه وتعالى اصطفى من عباده أنبيائه ، واصطفى منهم خاتمه الذي أرسله رحمة للعالمين ، وقال { تبارك الذي نزل الفرقان على عبده } ( 3 ) واختار فاطمة لأن يكون بها امتداد وجوده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأبقى بها نسله إلى يوم القيامة ، وجعل حضنها مهدا لأئمة الأمة ، الذين بهم تمت نعمته بعثته ، وكملت بهم شريعته ودينه ، وطلعت من مشرق وجودها نجوم أضاءت بأنوارها العملية والعملية أعين العقول ، إلى أن يرفع الله حجاب الغيبة عن الغرة الحميدة والطلعة الرشيدة ، التي وعد الله رسوله بظهوره ، حتى يتحقق قوله تعالى { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله } ( 4 ) وبهذا الكوكب الدري الذي هو خاتم المعصومين من ولدها يتجلى معنى قوله { وأشرقت الأرض بنور ربها } ( 5 ) ومن تأمل فيما تقدم يظهر له وجه تسميتها بالمباركة . فحقيق بها أنها إذا دخلت على أبيها الذي يتشرف بزيارته الأنبياء والمرسلون والملائكة المقربون أن رحب بها وقبل يدها وأجلسها مكانه ( 6 ) .
هامش
( 1 ) سورة النجم : 3 ( 2 ) سورة يس : 82 . ( 3 ) سورة الفرقان : 1 . ( 4 ) سورة التوبة : 33 . ( 5 ) سورة الزمر : 69 . ( 6 ) راجع صفحة :