يا أبا ذر ، احفظ ما أوصيك به تكن سعيدا في الدنيا والآخرة .
يا أبا ذر ، نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ .
يا أبا ذر ، اغتنم خمسا قبل خمس : شبابك قبل هرمك ، وصحتك قبل سقمك ، وغناك قبل فقرك ،
وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل موتك .
يا أبا ذر ، إياك والتسويف بأملك ، فإنك بيومك ، ولست بما بعده ، فإن يكن غد لك فكن في الغد كما
كنت في اليوم ، وإن لم يكن غد لك لم تندم على ما فرطت في اليوم .
يا أبا ذر ، كم من مستقبل يوما لا يستكمله ، ومنتظر غدا لا يبلغه .
يا أبا ذر ، إن حقوق الله جل شأنه أعظم من أن يقوم بها العباد ، وإن نعم الله أكثر من أن يحصيها
العباد ، ولكن أمسوا وأصبحوا تائبين .
يا أبا ذر ، لا تنظر إلى صغر الخطيئة ولكن انظر إلى من عصيت .
يا أبا ذر ، ما دمت في الصلاة فإنك تقرع باب الملك الجبار ، ومن يكثر قرع باب الملك يفتح له .
يا أبا ذر ، ما من مؤمن يقوم مصليا إلا تناثر عليه البر ما بينه وبين العرش ، ووكل به ملك ينادي يا
ابن آدم لو تعلم ما لك في الصلاة ومن تناجي ما انتقلت .
يا أبا ذر ، يقول الله تبارك وتعالى : لا أجمع على عبد خوفين ، ولا أجمع له أمنين ، فإذا أمنني في الدنيا
أخفته يوم القيامة ، وإذا خافني في الدنيا آمنته يوم القيامة .
يا أبا ذر ، إن جبرئيل أتاني بخزائن الدنيا على بغلة شهباء ، فقال لي : يا محمد هذه خزائن الدنيا ولا ينقصك
من حظك عند ربك ، فقلت : يا حبيبي جبرئيل لا حاجة لي فيها ، إذا شبعت شكرت ربي ، وإذا جعت سألته .
يا أبا ذر ، إذا أراد الله بعبد خيرا فقهه في الدين ، وزهده في الدنيا وبصره بعيوب نفسه .
يا أبا ذر ، ليكن لك في كل شئ نية حتى في النوم والأكل .
يا أبا ذر ، ما من شاب يدع لله الدنيا ولهوها ، وأهرم شبابه في طاعة الله ، إلا أعطاه الله أجر اثنين
وسبعين صديقا .
مقدمة في أصول الدين — صفحة 229
مساهمون: الشيخ وحيد الخراساني
ص٢٢٩