ولم يؤثر فيه التطميع ، فقد أرسل إليه عثمان موليين له ومعهما مائتا دينار ،
فقال لهما : انطلقا إلى أبي ذر ، فقولا له : إن عثمان يقرؤك السلام ، ويقول لك هذه
مائتا دينار فاستعن بها على ما نابك . فقال أبو ذر : هل أعطى أحدا من المسلمين
مثل ما أعطاني ؟ قالا : لا ، قال : إنما أنا رجل من المسلمين يسعني ما يسع
المسلمين ، قالا له : إنه يقول هذا من صلب مالي ، وبالله الذي لا إله إلا هو ما
خالطها حرام ، ولا بعثت بها إليك إلا من حلال ، فقال : لا حاجة لي فيها ، وقد
أصبحت يومي هذا وأنا من أغنى الناس . فقالا له : عافاك الله وأصلحك ما نرى
في بيتك قليلا ولا كثيرا مما يستمتع به ! فقال : بلى ، تحت هذا الإكاف الذي ترون
رغيفا شعير قد أتى عليهما أيام . . . ( 1 ) .
وأرسل عثمان مع عبد له كيسا من الدراهم إلى أبي ذر ، وقال له : إن قبل هذا
فأنت حر . فأتى الغلام بالكيس إلى أبي ذر وألح عليه في قبوله ، فلم يقبل ، فقال :
اقبله فإن فيه عتقي ، فقال : نعم ، ولكن فيه رقي ( 2 ) .
التحاقه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالرفيق الأعلى
قبض ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على ما ذكره شيخ الطائفة في التهذيب ( 3 ) مسموما ، يوم الاثنين
لليلتين بقيتا من صفر سنة عشرة من الهجرة .
ونعتذر من إيراد ما جرى عند وفاته ، ونقتصر على بعض ما روته الصحاح
والمسانيد :
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي ) ج 1 ص 118 ، أبو ذر 53 .
( 2 ) الكشكول للبهائي ج 1 ص 208 .
( 3 ) تهذيب الأحكام ج 6 ص 2 كتاب المزار باب 1 .