كان علي منه وهو من علي ، فعلي تالي تلو خير خلق الله ، وليس فيما أنزل الله
أعلى من القرآن المبين ، ولما كان علي مع القرآن والقرآن معه فقلبه خزانة كل ما
أنزل الله من الهدى والنور والكتاب والحكمة .
فهل يبقى ريب في أنه أولى بأن يكون خليفة للرسول الكريم ومفسرا
للقرآن العظيم ؟ ! وهل يبقى شك في أنه مولى كل من آمن بالله الذي قال : { ما آتاكم
الرسول فخذوه } ( 1 ) ، { ما على الرسول إلا البلاغ المبين } ( 2 ) .
الحديث السادس
وقد اعترف بصحته أهل الحديث والرجال من العامة ، قال عمرو بن ميمون ،
قال : إني لجالس عند ابن عباس إذ أتاه تسعة رهط فقالوا : يا ابن عباس ، إما أن
تقوم معنا ، وإما أن تخلو بنا من بين هؤلاء . قال : فقال ابن عباس : بل أنا أقوم
معكم ، قال : وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى .
قال : فابتدؤوا فتحدثوا فلا ندري ما قالوا ، قال : فجاء ينفض ثوبه ويقول :
أف وتف ! وقعوا في رجل له بضع عشرة فضائل ، ليست لأحد غيره ! وقعوا في
رجل قال له النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لأبعثن رجلا لا يخزيه الله أبدا ، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ،
فاستشرف لها مستشرف فقال : أين علي ؟ فقالوا : إنه في الرحى يطحن ، قال :
وما كان أحدهم ليطحن !
قال : فجاء وهو أرمد لا يكاد أن يبصر . قال : فنفث في عينيه ، ثم هز الراية
هامش
( 1 ) سورة الحشر : 7 .
( 2 ) سورة النور : 54 .