السادس ، الخلافة :
فقد كان هارون خليفة موسى ( عليهما السلام ) على أمته ، فكذلك علي ( عليه السلام ) خليفة
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على أمته بعده بلا فصل .
إن الخليفة كما سنشير إليه فيما بعد ( 1 ) هو الوجود التنزيلي للمستخلف عنه
الذي يسد خلاء وجوده عند فقده وغيبته ، ولا يقاس الوجود التنزيلي للخاتم مع
الوجود التنزيلي لأحد من الأنبياء ، بل لا يقاس خليفة الخاتم مع خليفة جميع
الأنبياء ، لأن خليفة الخاتم قائم مقام من يكون آدم ومن دونه تحت لوائه ، فكيف
يقاس ظل العرش بظل جميع ما هو دون العرش ، فيكون هارون خليفة لموسى
ووجودا تنزيليا لمن قال الله سبحانه في شأنه : { وناديناه من جانب الطور الأيمن
وقربناه نجيا } ( 2 ) ويكون علي ( عليه السلام ) خليفة لخاتم النبيين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ووجودا تنزيليا لمن
قال سبحانه في شأنه : { ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى } ( 3 ) .
وفي الصحيح عن أبان الأحمر ، قال الصادق ( عليه السلام ) : ( يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) ، لما قال : " لو شئت لرفعت رجلي هذه ، فضربت بها صدر بن أبي سفيان بالشام ، فنكسته
عن سريره " ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عرش بلقيس ، وإتيان سليمان به قبل أن يرتد إليه
طرفه ، أليس نبينا ( صلى الله عليه وآله ) أفضل الأنبياء ووصيه ( عليه السلام ) أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ، حكم الله
بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا ) ( 4 ) .
فلا تقاس وزارته للرسول الأعظم ، وشد أزره ، والشركة في أمره ، وأخوته
هامش
( 1 ) راجع صفحة :
( 2 ) سورة مريم : 52 .
( 3 ) سورة النجم : 8 - 9 .
( 4 ) الاختصاص ص 212 .