ولا ريب أن أعباء الرسالة الخاتمية التي هي أعظم المسؤوليات التي كلفها
الله سبحانه لا يتحملها إلا ظهر الرسول الذي هو ظهير الأنبياء والمرسلين .
وبعد أن تحمل ما حمله الله تعالى دعا ربه أن يشد ظهره وعضده بعلي ،
واستجاب له ربه ، كما استجاب لموسى حيث قال سبحانه : { سنشد عضدك
بأخيك } ( 1 ) .
والدعاء من الرسول والإجابة من الله دليل على أن إنجاز أمر الرسالة
الخاتمية لم يتحقق إلا بلسانه الناطق بحكمة الله ويده القاهرة بقدرة الله .
فهل يعقل أن يكون بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ظهيرا لأمته غير من هو ظهير الرسول أو
تتخذ الأمة عضدا سوى عضد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ !
الرابع ، الإصلاح :
{ وقال موسى لأخيه هارون أخلفني في قومي وأصلح } ، فكما أن هارون كان
مصلحا لقوم موسى ونائبا منابه في إصلاح أمته ، كذلك هذه المنزلة في أمة
الرسول لعلي ( عليه السلام ) ، والإصلاح بقول مطلق شأن من كان متصفا بالصلاح المطلق ، لا
بمطلق الصلاح ، وهو الذي اتصف به يحيى { وسيدا وحصورا ونبيا من
الصالحين } ( 2 ) ، وعيسى { ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين } ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة القصص : 35 .
( 2 ) سورة آل عمران : 39 .
( 3 ) سورة آل عمران : 46 .