الخامس ، الشركة في أمره :
فقد كان هارون شريكا في أمر موسى وعمله ، وعلي ( عليه السلام ) بمقتضى هذا
الحديث شريك في عمل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ما عدا النبوة المستثناة .
ومن أمره تعليم الكتاب الذي فيه تبيان كل شئ ، والحكمة التي قال الله
تعالى في شأنها { يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا } ( 1 ) ،
{ وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك
عظيما } ( 2 ) ،
ولا ريب أن ما أنزل الله عليه من الكتاب والحكمة هو ما أنزل على جميع الأنبياء
والمرسلين ، مع ما زاد عليه بنسبة النبوة العامة ، والرسالة الخاتمية ، وإمامته لجميع
الأنبياء ، وسيادته على كل ما سوى الله .
ومن أمره أن يبين للناس كل ما اختلفوا فيه { ليبين لهم الذي يختلفون فيه } ( 3 ) .
ومن أمره أن يحكم بين الناس { إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس
بما أراك الله } ( 4 ) .
ومن أمره أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فكان علي ( عليه السلام ) شريكا في
أمر من هو ولي الأمر في نظام التكوين والتشريع .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 269 .
( 2 ) سورة النساء : 113 .
( 3 ) سورة النحل : 39 .
( 4 ) سورة النساء : 105 .