فهذه الأخوة تدل على أنه ارتفع عن كل مؤمن عندما نزلت : { إنما المؤمنون
إخوة } ( 1 ) ، لأنه ( صلى الله عليه وآله ) آخى بينهم على قدر منازلهم ، كما آخى بين أبي بكر وعمر ،
وآخى بين عثمان وعبد الرحمن ، وآخى بين أبي عبيدة وسعد بن معاذ و . . . ( 2 ) ،
فاختاره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لنفسه ، وكيف لا يكون في مرتبة أشرف ولد آدم ، وقد نص
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بإخوته له في الدنيا والآخرة .
وهذا يدل على أنه قد بلغت المشاكلة الروحية والمماثلة العلمية والخلقية
والعملية بينه وبين أفضل البرية إلى مستوى درجته ( صلى الله عليه وآله ) ، { ولكل درجات مما
عملوا } ( 3 ) ، والدرجات في الدار الآخرة على ما كسبوا واكتسبوا ، { ونضع الموازين
القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا } ( 4 ) ، والله أعلم بما جاهد في الله حق جهاده ،
حتى وصل إلى المقام في دار القرار مع الذي قال سبحانه { عسى أن يبعثك ربك
مقاما محمودا } ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الحجرات : 10 .
( 2 ) المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 14 و 303 - الدر المنثور ج 3 ص 305 - علل الدارقطني ج 9
ص 205 ومصادر أخرى للعامة .
الأمالي للطوسي ص 587 - مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 185 - العمدة ص 166 ومصادر أخرى
للخاصة .
( 3 ) سورة الأنعام : 132 .
( 4 ) سورة الأنبياء : 47 .
( 5 ) سورة الإسراء : 79 .