لم يبعثني ربي عز وجل بأن أظلم معاهدا ، ولا غيره .
فلما علا النهار قال اليهودي : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده
ورسوله ، وشطر مالي في سبيل الله ، أما والله ما فعلت بك الذي فعلت إلا لأنظر
إلى نعتك في التوراة ، فإني قرأت نعتك في التوراة : محمد بن عبد الله مولده بمكة
ومهاجره بطيبة ، وليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب ، ولا متزين بالفحش ، ولا قول
الخناء . وأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله ، وهذا مالي ، فاحكم فيه بما
أنزل الله ، وكان اليهودي كثير المال ( 1 ) .
عن عقبة بن علقمة قال : ( دخلت على علي ( عليه السلام ) ، فإذا بين يديه لبن حامض
آذاني حموضته ، وكسرة يابسة ، فقلت : يا أمير المؤمنين أتأكل مثل هذا ؟ !
فقال لي : يا أبا الجنوب [ الجنود ] إني أدركت رسول الله يأكل أيبس من هذا
ويلبس أخشن من هذا ، فإن أنا لم آخذ بما أخذ به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خفت أن لا ألحق به ) ( 2 ) .
وقيل لعلي بن الحسين ( عليهما السلام ) وكان الغاية في العبادة : ( أين عبادتك من عبادة
جدك ؟ قال : عبادتي عند عبادة جدي ، كعبادة جدي عند عبادة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) ( 3 ) .
وفي ختام حياته عفى عن قاتله ( 4 ) ، وأظهر بذلك تخلقه بأخلاق الله تعالى
بظهور الرحمة الرحمانية { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } ( 5 ) .
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق المجلس 71 ح 6 ، ص 552 .
( 2 ) مكارم الأخلاق ص 158 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 27 ، بحار الأنوار ج 41 ص 149 .
( 4 ) الكافي ج 2 ص 108 كتاب الايمان والكفر ، باب العفو ح 9 .
( 5 ) سورة الأنبياء : 107 .