وهو قائم ، فأخذت بطرف ثوبه ، فقام لها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلم تقل شيئا ، ولم يقل لها
النبي شيئا ، حتى فعلت ذلك ثلاث مرات ، فقام لها النبي في الرابعة وهي خلفه ،
فأخذت هدبة من ثوبه ، ثم رجعت !
فقال لها الناس : فعل الله بك وفعل ، حبست رسول الله ثلاث مرات ،
لا تقولين له شيئا ولا هو يقول لك شيئا ! ما كانت حاجتك إليه ؟ !
قالت : إن لنا مريضا فأرسلني أهلي لآخذ هدبة من ثوبه ، ليستشفي بها ، فلما
أردت أخذها رآني فقام فاستحييت منه أن آخذها وهو يراني ، وأكره أن أستأمره
في أخذها ، فأخذتها ( 1 ) .
وهذه الحادثة تدل على اهتمامه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بكرامة الإنسان لأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تفطن إلى
حاجة الجارية وكراهيتها للسؤال ، وقام من مكانه أربع مرات من أجل قضاء
حاجتها ، ولم يستنطقها لئلا تقع الجارية في ذل السؤال ، فالذي يحافظ على
حرمة جارية وكرامتها ، بهذه الدقة والأدب ، إلى أي حد تكون قيمة الإنسان
وكرامته في نظره ؟ !
وفي الوقت الذي كان اليهود يعيشون في دولته على العهد والذمة ، وكان هو
في أعلى درجات القدرة ، كان لأحدهم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دنانير فتقاضاه ،
فقال له : يا يهودي ما عندي ما أعطيك . فقال : فإني لا أفارقك يا محمد حتى
تقضيني ! فقال : إذا أجلس معك ، فجلس معه حتى صلى في ذلك الموضع الظهر
والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والغداة !
وكان أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يتهددونه ويتواعدونه ، فنظر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
إليهم فقال : ما الذي تصنعون به ؟ فقالوا : يا رسول الله يهودي يحبسك ؟ فقال :
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 102 .