وتربية أبناء رسول الله ، حتى أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دخل عليها ذات يوم فرآها تطحن
بالرحى وترضع ولدها فدمعت عيناه ( 1 ) .
ذلك الأب الذي كان متمكنا أن تملأ بيت ابنته ذهبا وفضة وليستخدم لها
عبيدا وإماء ، ولا يرد عن بابه ذا حاجة إلا بقضاء حاجته ، أمسك عن استخدام
خادمة لسيدة نساء العالمين ، التي كانت بضعة منه ، ويريبه ما أرابها ، في مثل هذه
الحاجة الملحة لبنته التي هي أحب الخلق إليه ، إيثارا لفقراء أمته على مهجة قلبه .
هكذا كانت سيرة الذي بعثه الله لأن يربي أمته بقوله تعالى { ويؤثرون على
أنفسهم ولو كان بهم خصاصة } ( 2 )
نماذج من تعامله وأخلاقه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
كان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يجلس على الأرض ( 3 ) .
ويأكل مع العبيد ، ويسلم على الصبيان ( 4 ) .
وكان يأكل أكلة العبد ، ويجلس جلسة العبد ( 5 ) .
مرت به امرأة بدوية وكان يأكل وهو جالس على الأرض ، فقالت : يا
محمد ، والله إنك لتأكل أكل العبد ، وتجلس جلوسه . فقال لها رسول الله : ويحك
أي عبد أعبد مني ؟ ( 6 ) .
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب ج 3 ص 342 - مكارم الأخلاق ص 117 .
( 2 ) سورة الحشر : 9 .
( 3 ) الأمالي للشيخ الطوسي ص 393 .
( 4 ) أمالي الصدوق المجلس السابع عشر ح 2 ، ص 130 .
( 5 ) المحاسن ص 456 باب 51 ح 386 .
( 6 ) المحاسن ص 457 باب 51 ح 388 ، الكافي ج 2 ص 157 .