يردد : أحد أحد ! ( 1 ) .
وعذبوا سمية أم عمار العجوز لكي ترجع عن دينها وتكفر ، فلم تفعل
فقتلوها ! ( 2 ) .
ومع كل هذا الأذى ، ففي بعض الظروف طلب منه بعض أصحابه أن يدعو
على قومه فقال ( إنما بعثت رحمة للعالمين ) ( 3 ) وكان يدعو لقومه ( اللهم اهد قومي فإنهم
لا يعلمون ) ( 4 ) !
فكان يريد لهم من الله الرحمن بدل العذاب ، رحمة لا يتصور فوقها رحمة ،
وهي نعمة الهداية ، وأضاف القوم إلى نفسه بقوله : " قومي " ليصونهم بذلك من
عذاب الله ، ويكون شافعا لهم عنده بدلا من أن يشكوهم إليه ، ويعتذر لهم بأنهم
لا يعلمون .
وكانت معيشته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الزهد والتقشف ، فكان طعامه خبز الشعير ، وما كان
يأكل منه بقدر الشبع ( 5 ) .
وقد جاءت إليه الصديقة الكبرى - في غزوة الخندق - ومعها كسيرة من
خبز ، فدفعتها إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما هذه الكسيرة ؟ قالت : قرصا خبزتها للحسن
والحسين جئتك منه بهذه الكسيرة ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا فاطمة أما انه أول طعام دخل فم أبيك منذ
ثلاث ! ( 6 ) .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء ج 1 ص 148 . تاريخ الطبري ج 2 ص 153 .
( 2 ) إعلام الورى ج 1 ص 132 الفصل الخامس في ذكر ما لقى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من أذى المشركين . . .
( 3 ) بحار الأنوار ج 8 ص 243 .
( 4 ) الخرائج والجرائح ج 1 ص 164 .
( 5 ) الأمالي للصدوق ص 398 ، مكارم الأخلاق ص 28 .
( 6 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) ج 2 ص 40 باب 31 ح 123 .