أشعة من حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
ونستضئ ببعض الأضواء الوهاجة من شمس حياته الساطعة ، التي هي
بذاتها دليل على رسالته ونبوته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
عندما أعلن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دعوته ، خافت قبائل قريش أن يطيعه الناس ،
فبادروا إلى التهديد والتطميع ، وجاؤوا وفدا إلى عمه أبي طالب وقالوا : يا أبا
طالب إن ابن أخيك قد سفه أحلامنا ، وسب آلهتنا ، وأفسد شبابنا ، وفرق
جماعتنا ، فإن كان يحمله على ذلك العدم جمعنا له مالا فيكون أكثر قريش مالا ،
ونزوجه أية امرأة شاء من قريش ، حتى وعدوه بالملك والسلطنة .
فكان جوابه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري ما أردته ) ( 1 ) .
ولما رأوا أن التطميع لم يؤثر فيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأنه ماض في أمره غير عابئ
بتطميعهم ، عمدوا إلى التهديد والإيذاء ، ومن نماذج ذلك :
أنهم كانوا عندما كان يقف النبي للصلاة في المسجد الحرام يرسلون أربعة
من بني عبد الدار القادة العسكريين لقريش ، اثنين إلى يمينه يصفران ، واثنين إلى
يساره يصفقان بأيديهما ليؤذياه بذلك ويشوشا عليه صلاته ! ( 2 ) .
وذات يوم وهو في طريقه إلى المسجد رموا على رأسه التراب ، أو هو
هامش
( 1 ) تفسير القمي ج 1 ص 228 ذيل آية 4 من سورة ص .
( 2 ) تفسير مجمع البيان ج 4 ص 463 ذيل آية 35 من سورة الأنفال .