وقال ( رضي الله عنه ) : ( يا عجبا لرجل مسلم يجيؤه أخوه المسلم في حاجة فلا يرى نفسه
للخير أهلا ، فلو كان لا يرجو ثوابا ولا يخشى عقابا لكان ينبغي أن يسارع إلى
مكارم الأخلاق ) .
فقال له رجل : أسمعت هذا من رسول الله ( ص ) ؟
قال : ( نعم ، وما هو خير منه لما اتي بسبايا طي إلى رسول الله ( ص ) قامت ( 1 )
جارية فقالت : يا محمد إن رأيت أن تخلي عني ولا تشمت بي أحياء العرب ، فإني
ابنة سيد قومه ، وأن أبي كان يحمي الذمار ، ويفك العاني ، ويشبع الجائع ، ويطعم
الطعام ، ويفشي السلام ، ولم يرد طالب حاجة قط ، أنا ابنة حاتم الطائي .
فقال رسول الله ( ص ) :
هذه صفة المسلمين حقا ، لو كان أبوك [ مسلما ] ( 2 ) لترحمت عليه ، خلوا عنها
فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق ) ( 3 ) .
وقال ( عليه السلام ) في بعض خطبه :
( المدة وإن طالت قصيرة ، والماضي للمقيم عبرة ، والميت للحي عظة ، وليس
لأمس عود ( 4 ) ، ولا المرء من غد على ثقة ، الأول للأوسط رائد ، والأوسط للآخر
قائد ، والكل للكل مفارق ( 5 ) ، والكل بالكل لاحق ) ( 6 ) .
وهذه النزز ( 7 ) في الإشارة إلى بعض مناقبه وفضائله ، وشريف مقاماته
وأحواله ، كاف ههنا ، لأنا قد ذكرنا في تأليف كتاب ( نظم درر السمطين في
هامش
( 1 ) في نسخة الأصل : ( قالت ) ، وما أثبتناه من نسخة ( س ) والمصدر .
( 2 ) في الأصل : ( حيا ) ، وفي نسخة ( س ) مكانها فراغ ، وما أثبتناه من المصاد وهو المناسب .
( 3 ) دلائل النبوة للبيهقي 5 : 341 ، البداية والنهاية 5 : 67 .
( 4 ) في نسخة ( س ) والمصادر : ( عودة ) .
( 5 ) في نسخة ( س ) : ( مغادر ) .
( 6 ) شرح نهج البلاغة 18 : 44 ، نثر الدر للآبي 1 : 283 ، تذكرة الخواص : 135 .
( 7 ) في نسخة ( س ) : ( وهذا القدر ) .