المواهب الشريفة ، وشرفهم به من المناقب المنيفة ، فإن الله تعالى جعل
محبتهم مثمرة السعادات في الأولى والعقبى ، وأنزل في شأنهم * ( قل لا أسألكم
عليه أجرا إلا المودة في القربى ) * ( 1 ) ، وقد قال الإمام الشافعي ( رحمه الله ) في هذا المعنى
مشيرا إلى وصفهم ، ومنبها على ما خصهم الله تعالى به من رعاية فضلهم ( 2 ) :
يا أهل بيت رسول الله حبكم * فرض من الله في القرآن أنزله
كفاكم من عظيم القدر أنكم * من لم يصل عليكم لا صلاة له ( 3 ) .
وقال غيره :
هم القوم من أصفاهم الود مخلصا * تمسك في أخراه بالسبب الأقوى
هم القوم فاقوا العالمين مناقبا * محاسنها تجلى وآياتها تروى ( 4 )
موالاتهم فرض وحبهم هدى * وطاعتهم قرب ( 5 ) وودهم تقوى ( 6 )
هامش
( 1 ) الشورى 42 : 23 .
( 2 ) في الأصل : فضله ، وما أثبتناه من نسخة ( س ) .
( 3 ) ديوان الشافعي : 115 ، الصواعق المحرقة : 266 ، الاتحاف للشبراوي : 83 .
( 4 ) في نسخة ( س ) : محاسنهم تجلى وآياتهم تروى .
( 5 ) في نسخة ( س ) : قربى .
( 6 ) هذه أبيات من قصيدة لعلي بن عيسى الأربلي صاحب كتاب كشف الغمة ، قال : قد كنت
عملت أبياتا من سنين أمدحه - أي الإمام المهدي - وأتشوقه ( عليه السلام ) وهي :
عداني عن التشبيب بالرشاء الأحوى * وعن بانتي سلع وعن علمي حزوى
عزامي بناء عن عزامي وفكرتي * تمثله للقلب في السر والنجوى
من النفر الغر الذين تملكوا * من الشرف العادي غايته القصوى
هم القوم من أصفاهم الود مخلصا * تمسك في أخراه بالسبب الأقوى
هم القوم فاقوا العالمين مآثرا * محاسنها تجلى وآياتها تروى
بهم عرف الناس الهدى فهداهم * يضل الذي يقلى ويهدي الذي يهوى
موالاتهم فرض وحبهم هدى * وطاعتهم قربى وودهم تقوى
أمولاي أشواقي إليك شديدة * إذا انصرفت بلوى أسى أردفت بلوى
أكلف نفسي الصبر عنك جهالة * وهيهات ربع الصبر مذ غبت قد أقوى
وبعدك قد أغرى بنا كل شامت * إلى الله يا مولاي من بعدك الشكوى
انظر : كشف الغمة 2 : 549 ، الفصول المهمة : 29 .