عتاب ) ( 1 ) .
وسأله المأمون يوما فقال له : أخبرني عن جدك علي بن أبي طالب بأي
وجه هو قسيم الجنة والنار ؟
فقال له : يا أمير المؤمنين ألم ترو عن أبيك ، عن آبائه ، عن عبد الله بن
عباس أنه قال : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : ( حب علي إيمان وبغضه كفر ) .
فقال : بلى .
فقال الرضا : ( فقسمة الجنة والنار إذا كانت على حبه وبغضه فهو قسيم الجنة
والنار ) .
فقال المأمون : لا أبقاني الله بعدك يا أبا الحسن ، أشهد أنك وارث علم
رسول الله ( ص ) .
قال أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي : فلما رجع الرضا إلى بيته
قلت له : يا بن رسول الله ما أحسن ما أجبت به أمير المؤمنين .
فقال : ( يا أبا الصلت إنما كلمته من حيث هو ، لقد سمعت أبي يحدث عن آبائه ،
عن علي ( رضي الله عنه ) قال : قال لي رسول الله ( ص ) : [ يا علي ] أنت قسيم الجنة والنار ،
فيوم القيامة تقول للنار : هذا لي وهذا لك ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) نثر الدر 1 : 264 و 290 ، عيون أخبار الرضا 1 : 294 / 50 ، كشف الغمة 2 : 309 .
( 2 ) نثر الدر 1 : 264 ، عيون أخبار الرضا 2 : 86 / 30 ، كشف الغمة 2 : 309 .
وحيث قسيم الجنة والنار روي مرفوعا وموقوفا ، أما المرفوع فقد رواه علي بن أبي طالب
كرم الله وجهه وحذيفة عن النبي ( ص ) أنه قال : علي قسيم النار .
أما ما رواه علي كرم الله وجهه فقد اخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ 2 : 764 ، والدار
قطني في العلل 6 : 273 / 1132 ، وابن المغازلي في مناقبه : 67 ، والخطيب الخوارزمي في
مناقبه برقم 281 ، والحموئي في فرائد السمطين 1 : 325 ، وأشار إليه الكنجي الشافعي في
كفاية الطالب : 71 .
وأما ما رواه حذيفة عن رسول الله ( ص ) فقد أخرجه الديلمي في فردوس الأخبار 3 : 90 /
3999 ، والقاضي عياض في الشفاء في إخبار النبي ( ص ) بالمغيبات ، والسيوطي في جمع
الجوامع في حرف العين من قسم الأقوال ، والمناوي في كنوز الحقائق : 92 بهامش الجامع
الصغير ، والفتني في مجمع بحار الأنوار 3 : 144 ، والمتقي في كنز العمال 13 : 153 ، وابن أبي
الحديد في شرح نهج البلاغة 9 : 165 .
وأما ما روي عن علي كرم الله وجهه موقوفا أنه قال : أنا قسيم النار ، فقد اخرجه الفسوي في
المعرفة والتاريخ 3 : 192 و 2 : 764 ، وابن قتيبة في غريب الحديث 2 : 150 ، وأخرجه
السرقسطي في الدلائل : 16 ، وابن عدي في الكامل 6 : 2339 ، والدار قطني في العلل 6 :
273 ، وأخرجه أبو عبيد الهروي في الغريبين ، وعنه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 9 :
165 ، وأخرجه الخطيب البغدادي ، ومن طريقه اخرجه الحافظ ابن عساكر في ترجمة علي
بن أبي طالب من تاريخ دمشق 2 : 243 / 761 ، وأخرجه الزمخشري في الفائق 3 : 195 ،
وابن الأثير في النهاية 4 : 61 ( قسم ) ، وابن كثير في البداية والنهاية 7 : 355 ، والحموئي في
فرائد السمطين 1 : 326 ، والخفاجي في نسيم الرياض 3 : 163 ، والزبيدي في تاج العروس
9 : 25 ( قسم ) ، ولكثرة طرق الحديث وأسانيده فقد جمعها الحافظ ابن عقدة في كتاب مفردا
فيه باسم من روى عنه علي قسيم النار .
وقد قوى الحديث الإمام أحمد بن حنبل كما في طبقات الحنابلة 320 : 448 ، المنهج الأحمد
في طبقات أصحاب أحمد 1 : 130 ، كفاية الطالب : 22 عن ابن عساكر ، تاريخ الخلفاء طبعة
موسكو : 11 .
وأول من قال شعرا في ذلك ه السيد الحميري حيث قال :
ذاك قسيم النار من قبله * خذي عدوي وذري ناصري
ذاك علي بن أبي طالب * صهر النبي المصطفى الطاهر
وقال غيره في أبيات له ، وربما نسبت إلى العوني :
وكيف يخاف النار من هو موقن * بأن أمير المؤمنين قسيمها
وقال دعبل في أبيات له :
قسيم الجحيم فهذا له * وهذا لها باعتدال القسم
وقال الزاهي :
لا تجعلن النار لي مسكنا * يا قاسم الجنة والنار
وقال غيره :
علي حبه جنه * قسيم النار والجنة
وصي المصطفى حقا * إمام الانس والجنة