هذا العلم الجم ( 1 ) الذي لم يجد من يعينه ، والعلم المكنون الذي أباحته
تقتضي اضطراب ( 2 ) سامعيه ، ليس علما قد اكتسبه بقراءة ودراسة ولا بمباحثة
وتكرار ، بل هو علم لدني قذف الله تعالى نوره في قلبه من مشكاة تقواه ، وألهمه
إياه لما تحلى زهده في متاع دنياه ، وقد صرح كتاب الله تعالى وسنة رسوله ( ص )
بذلك ، فقال عز من قائل : * ( واتقوا الله ويعلمكم الله ) * ( 3 ) وقال
رسول الله ( ص ) : ( من زهد في الدنيا علمه الله [ تعالى ] ( 4 ) بلا تعلم وهداه بلا
هداية وجعله بصيرا ) ( 5 ) وهذا لفظ الحديث فيما رواه الحافظ أبو نعيم بسنده في
حليته وقد كان علي ( عليه السلام ) قد أحكم هذين الدليلين وسلك هذين السبيلين .
أما حصول صفة التقوى له فقد أثبتها رسول الله ( ص ) بأبلغ الطرق وأعلاها
فإنه قال له ( ص ) يوما : ( مرحبا بسيد المسلمين وإمام المتقين ) ( 6 ) هكذا رواه
هامش
1 - في نسخة ( ع ) : ( فمن بعض أقواله ( عليه السلام ) في القدر ) وما أثبتناه من نسخة ( م ) .
2 - في نسخة ( م ) : ( تقضي باضطراب ) .
3 - البقرة 2 : 282 .
4 - أثبتناه من المصدر ونسخة ( م ) .
5 - حلية الأولياء 1 : 72 .
6 - حلية الأولياء 1 : 66 ، وكذا ترجمة الإمام علي ( عليه السلام ) من تاريخ دمشق 2 : 440 / 949 .