الفصل الخامس
في محبة الله تعالى له ومؤاخاة رسول الله ( ص ) إياه وامتزاجه به وتنزيله
إياه منزلة نفسه وميله إليه وإيثاره إياه :
قبل الشروع في المعاقد المقصودة والمقاصد المعقودة في هذا الفصل ، لابد
من شرح حقيقة المحبة ، وكيفية إضافتها إلى الله تعالى وإلى العبد ، فإن العقل إذا لم
يحط بتصور ذاتها لم ينتظم قضاؤه عليها لا بنفيها ولا إثباتها ، ولم يستقم حكمه
لها بشئ من نعومتها وصفاتها .
فأقول : المحبة حالة شريفة أخبر الله عز وجل بوجودها منه لعبده ، ومن عبده
له فقال جل وعلا : * ( فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ) * ( 1 ) وقال : * ( إن الله
يحب التوابين ويحب المتطهرين ) * ( 2 ) وقال : * ( إن الله يحب الذين يقاتلون
في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ) * ( 3 ) ، وقال : * ( إن كنتم تحبون الله
فاتبعوني يحببكم الله ) * ( 4 ) ونقل الرواة الثقات أن رسول الله ( ص ) أخبر عن الله
هامش
1 - المائدة 5 : 54 .
2 - البقرة 2 : 222 .
3 - الصف 61 : 4 .
4 - آل عمران 3 : 31 .