ما صار غذاء له مملوء به ، وصف باعتبار ذلك بكونه بطينا من العلم والحكمة ،
كمن تضلع من الأغذية الجسمانية ما عظم به بطنه فصار باعتباره بطينا ، فأطلقت
هذه اللفظة نظرا إلى ذلك هذا هو المعنى الذي أهدته هداة الرواة إلى ألسنة
الأقلام ، ووراءه معنى اطلعت زهرة بروح هداية الإلهام ، وأينعت زهره مروج ( 1 )
دراية الافهام ، يطرب سامعيه ويعجب من يعيه ، ولا غرو أن أطرب وأعجب بليغ
المعاني وفصيح الكلام ، وتقريب تقريره وتهذيب تحريره ( 2 ) ، أن لفظة بطين هي
لفظة فعيل ولفظة فعيل معدولة ، فتارة تكون معدولة عن فاعل كشهيد وعليم عن
شاهد وعالم ، وتارة عن مفعول كقتيل وجريح عن مقتول ومجروح ، وتارة عن
مفاعل كخصيم ونديم عن مخاصم ومنادم ، وتارة عن مفعل كبديع وعجيب عن
مبدع ومعجب ، وإذا كان من مجال ما تكون معدولة عنه وأقسامه مفعل فتكون
لفظة بطين ههنا معدولة عن مبطن ، وقد انتشرت الأخبار في الأقطار وظهرت
الآثار في الأمصار ، أن عليا ( عليه السلام ) كان قد حصل على علم كثير ومعرفة وافرة ودراية
وافية ، أظهر بعضا لشمول ( معرفته ) ( 3 ) مصلحة وعموم منفعته ، وأبطن بعضا إلى
حين حضور حملته ، وكان مما أظهره في بعض القضايا ما حقن به دما قد انعقد
بسبب إراقته ، وما أنقذ به خلقا جما من الحيرة لأشكال واقعته ، حتى حصل
له ( عليه السلام ) الاعتراف بعلمه ومعرفته .
فإنه أحضر إلى عمر بن الخطاب وهو حينئذ أمير المؤمنين ، امرأة زانية وهي
هامش
1 - في نسخة ( م ) : بروج .
2 - في نسخة ( م ) : تجريده .
3 - ليس في ( م ) .