فليس قولك من هذا بضائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم
أي الخليقة ليست في رقابهم * لأولية هذا أوله نعم
من يعرف الله يعرف أولية ذا * والدين من بيت هذا ناله الأمم
فزاد فيها الأبيات لمخاطبة هشام بذلك فحبسه هشام فقال وهو في الحبس :
أيحبسني بين المدينة والتي * إليها قلوب الناس يهوى منيها
يقلب رأس لم يكن رأس سيد * وعينا له حولاء باد عيوبها
فأخرجه من الحبس ، فوجه إليه علي بن الحسين عشرة آلاف درهم وقال :
( اعذرنا يا أبا فراس فلو كان عندنا في هذا الوقت أكثر من ذلك لوصلناك به ) .
فردها الفرزدق وقال : ما قلت ما كان إلا لله ، ولا أرزا عليه شيئا . وردها .
فقال له ( عليه السلام ) : ( قد رأى الله مكانك فشكرك ، ولكنا أهل بيت إذا أنفقنا شيئا ( 1 )
لم نعد فيه ) وأقسم عليه فقبلها ( 2 ) .
وقال رجل لسعيد بن المسيب : ما رأيت أحدا أورع من فلان لرجل سماه .
فقال له سعيد : هل رأيت علي بن الحسين ؟
هامش
1 - في نسخة ( ط ) : أنفذنا أمرا .
2 - حلية الأولياء 3 : 139 ، سير أعلام النبلاء 4 : 399 ، ديوان الفرزدق 2 : 178 ، مناقب آل
أبي طالب 4 : 183 ، صفة الصفوة 2 : 99 ، مختصر تاريخ دمشق 17 : 246 - 249 .
في بعض المصادر : أنه ( رضي الله عنه ) بعث إليه بصلة وهو في الحبس فردها الفرزدق .
وبعث بها إليه أيضا وقال : قد شكر الله لك ذلك .
فلما طال الحبس عليه - وكان هشام يوعده بالقتل - شكى إلى علي بن الحسين ( رضي الله عنه ) فدعا له
فخلصه الله ، فجاء إليه وقال : يا بن رسول الله إنه محا اسمي من الديوان ، فقال : كم كان عطاؤك ؟
قال : كذا . فأعطاه لأربعين سنة وقال ( رضي الله عنه ) : لو علمت أنك تحتاج إلى أكثر من هذا لأعطيناك .
فمات الفرزدق بعد أن مضى أربعين سنة وكانت وفاته سنة 114 ه .