الماء وبين الحسين وأصحابه ، ثم كتب عبيد الله كتابا إلى عمر بن سعد يحثه على
مناجزة الحسين ( عليه السلام ) ، فعندها ضيق الأمر عليهم ، واشتد بهم العطش ، فقال إنسان
من أصحاب الحسين ( عليه السلام ) يقال له يزيد بن حصين الهمداني ( 1 ) - وكان زاهدا -
للحسين ( عليه السلام ) : ائذن لي يا بن رسول الله لآتي إلى ابن سعد فأكلمه في أمر الماء
عساه يرتدع فقال له : ( ذلك إليك ) .
فجاء الهمداني إلى عمر بن سعد فدخل عليه ولم يسلم .
قال : يا أخا همدان ما منعك من السلام علي ، ألست مسلما أعرف الله ورسوله !
فقال له الهمداني : لو كنت مسلما كما تقول لما خرجت إلى عترة رسول الله تريد
قتلهم ، وبعد فهذا ماء الفرات تشرب منه كلاب السواد وخنازيرها وهذا الحسين
بن علي وإخوته ونساؤه وأهل بيته يموتون عطشا قد حلت بينهم وبين ماء
الفرات أن يشربوه ، وتزعم أنك تعرف الله ورسوله .
فأطرق عمر بن سعد ثم قال : والله يا أخا همدان إني لأعلم حرمة أذاهم ولكن :
دعاني عبيد الله من دون قومه * إلى خطة فيها خرجت لحين
فوالله ما أدري وإني لواقف * على خطر لا أرتضيه ومين
أأترك ( 2 ) ملك الري والري رغبة * أم أرجع مطلوبا بقتل ( 3 ) حسين
وفي قتله النار التي ليس دونها * حجاب وملك الري قرة عين
يا أخا همدان ما أجد نفسي تجيبني إلى ترك الري لغيري .
فرجع يزيد بن حصين الهمداني فقال للحسين ( عليه السلام ) : يا بن رسول الله إن عمر بن
سعد قد رضى أن يقتلك بولاية الري . فلما تيقن الحسين أن القوم مقاتلوه ، أمر
أصحابه فاحتفروا حفيرة شبيهة بالخندق وجعلوها جهة واحدة يكون القتال منها ،
هامش
1 - كذا في النسخة ، وفي المصدر : بريد بن حضير .
2 - في نسخة ( ط ) : أأخذ .
3 - في نسخة ( ط ) : بدم .