الحسين فأرحه . فنزل إليه خولي بن يزيد ( في النار خلده الله ) ( 1 ) فاحتز رأسه ، ثم
سلبوه ودخلوا على حرمه فاستلبوا بزتهن ثم إن عمر بن سعد أرسل بالرأس إلى
ابن زياد مع بشر بن مالك ( 2 ) ، فلما وضع الرأس بين يدي عبيد الله قال :
إملأ ركابي فضة وذهبا * فقد قتلت الملك المحجبا
ومن يصلي القبلتين في الصبا * وخيرهم إذ يذكرون النسبا
قتلت خير الناس أما وأبا
فغضب عبيد الله بن زياد من قوله ثم قال ( 3 ) : إذا علمت أنه كذلك فلم قتلته ؟
والله لا نلت مني خيرا ولألحقنك به ، ثم قدمه وضرب عنقه .
ثم إن القوم استاقوا الحرم كما تساق الأسارى حتى أتوا الكوفة فخرج الناس
فجعلوا ينظرون ويبكون وينوحون ، وكان علي بن الحسين زين العابدين ( عليه السلام )
وقد أنهكه المرض فجعل يقول : ( ألا أن هؤلاء يبكون وينوحون من أجلنا فمن
قتلنا ! )
وكان اليوم الذي قتل فيه ( عليه السلام ) قيل ( 4 ) : يوم الجمعة ، وهو يوم عاشوراء من
المحرم سنة إحدى وستين للهجرة ( 5 ) ودفن بالطف بأرض كربلاء من العراق ،
ومشهده ( عليه السلام ) به معروف يزار من الجهات والآفاق .
هامش
1 - ليس في ( ط ) ، وفي المصدر وكشف الغمة : لعنه الله .
2 - اختلفت المصادر في تسميته فيذكرونه مرة ببكر بن مالك وأخرى بسنان بن أنس واختلفوا
في الأخير بأنه أنشدها عند باب عمر بن سعد ، وأخرى بين يدي ابن زياد فضرب عنقه .
3 - في نسخة ( ط ) زيادة : له .
4 - في نسخة ( ع ) : قتل .
5 - تاريخ ابن الخشاب : 176 ، مقاتل الطالبيين : 78 ، الاستيعاب 1 : 378 ، صفة الصفوة
1 : 763 .