وهذه الوقائع أوردها صاحب كتاب الفتوح ( 1 ) ، فهي مضافة إليه وعهدتها
لمن أراد أن يتبعها عند مطالعتها عليه . فهذا تلخيص ما تلقته الأذهان والعقول ،
مما أهداه إليها المروي والمنقول ، وقد ألبس العقول ( 2 ) ثوب حداد ما لصبغة
سواده فصول ، وعلى الجملة فأقول :
ألا أيها العادون إن إمامكم * مقام سؤال والرسول سؤول
وموقف حكم والخصوم محمد * وفاطمة الزهراء وهي ثكول
وإن عليا في الخصام مؤيد * له الحق فيما يدعي ويقول
فماذا تردون الجواب عليهم * وليس إلى ترك الجواب سبيل
وقد سؤتموهم في بنيهم بقتلهم * ووزر الذي أحدثتموه ثقيل
ولا يرتجى في ذلك اليوم شافع * سوى خصمكم والشرح فيه يطول
ومن كان في الحشر الرسول خصيمه * فإن له نار الجحيم مقيل
وكان عليكم واجبا في اعتمادكم * رعايتهم إن تحسنوا وتنيلوا
فإنهم آل النبي وأهله * ونهج هداهم بالنجاة كفيل
مناقبهم بين الورى مستنيرة * لها غرر مجلوة وحجول
مناقب جلت أن تحاط بحصرها * نمتها فروع قد زكت وأصول
مناقب من خلق النبي وخلقه * ظهرن فما يغتالهن أفول ( 3 )
ولما وصل القلم في ميدان البيان إلى هذا المقام ، أبدت الأيام من المام الآلام
ما منع من إتمام المرام على أتم الأقسام ، ولم ير حزم نظام الكلام دون موقف
الاختتام ، فاختصر مضمون الأبواب واقتصر منه على اللباب ، وقصر من إطناب
هامش
1 - الفتوح لابن أعثم 5 : 85 - 139 ، وكذا الأخبار الطوال 249 - 256 .
2 - في كشف الغمة : القلوب .
3 - هذا الشعر للمصنف ( رحمه الله ) ، انظر الغدير 5 : 417 .