الفصل الثامن
في كلامه ( عليه السلام )
كانت الفصاحة لدنه ( 1 ) خاضعة ، والبلاغة لأمره سامعة طائعة ، وقد تقدم آنفا
من نثره في الفصل السادس في ذلك المقام الذي لا تفوه فيه الأفواه من الفرق ، ولا
تنطق الألسنة من الوجل والقلق ، ما فيه حجة بالغة على أنه في ذلك الوقت أفصح
من نطق .
وأما نظمه فيعد من ( 2 ) الكلام جوهر عقد منظوم ، ومشهر برد مرقوم .
ومنه : الأبيات التي تقدم ذكرها في موجهته لأهل الكوفة عند استدعاء النزال ،
في الوقت الذي تزول له القلوب من الزلزال ، وهي ردف للكلام المنثور المذكور .
ومنه : ما تقدم الوعد بايراده عند وقوف الاعرابي عليه وعلى أخيه
الحسن ( عليه السلام ) لاستبانة فصاحتهما ، وقول الإعرابي ما تقدم من هنا قلبي إلى اللهو
وقد ودع شرخيه فأنشده الحسين ( عليه السلام ) ارتجالا لوقته :
فما رسم شجاني إن محا اية رسميه * سفور درح الذيلين في بوغاء قاعيه
ومود حرحف تترى على تلبيد نوبيه * ودلاج من المزن دنا نوء سماكيه
أتى مثعنجر الودق يجود من خلاليه * وقد أحمد برقاه فلا ذم لبرقيه
هامش
1 - في نسخة ( ع ) : الدينية ، وفي كشف الغمة : لديه .
2 - في نسخة ( ع ) : لحمل .