نغم المزامر ( 1 ) المطربة ، ويسرع إلى مصاف التصادم مسارعته إلى مواصلة النواظر
المعجبة ، خائضا غمرات الأهوال بنفس مطمئنة وعزيمة مطنبة ، يعد مصافحة
الصفاح غنيمة بادرة ( 2 ) ومرامحة الرماح فائدة عائدة ، ومكافحة الكتائب مكرمة
زائدة ، ومناوحة المناقب ( 3 ) منقبة شاهدة ، يعتقد القتل ملحفة طلل الحياة الأبدية ،
ويسعفه جلل المحامد السرمدية ، ويزلفه من منازل الفخار العالية المغرة للشهداء
الأحدية ، جانحا إلى ابتياع العز بمهجته ويراها ثمنا قليلا جامحا عن ارتكاب
الدنايا وإن غادرت جماحه قتيلا :
يرى الموت أحلى من ركوب دنية * ولا يعتدى للناقصين عديلا
ويستعذب التعذيب فيما يفيده * نزاهته عن أن يكون ذليلا
فهذا مالك زمام الشجاعة وحائزها ، وله من قداحها معلاها وفائزها ، قد تفوق
بها لبان الشرف واغتذاه ، وتطوق در سحابه المستحلا وتحلاه ، وعبق نشر أرجه
المنتشر مما أتاه ، ونطق فعله بمدحه وإن لم يفض فاه ، وصدق والله واصفه
بالشجاعة التي يحبها الله ، وإذا ظهرت دلالة الآثار على مؤثرها ، وأسفرت عن
تحقق مثيرها ومثمرها .
فقد صرح النقلة في صحائف السير بما رأوه ( 4 ) وجزموا القول بما نقله
المتقدم إلى المتأخر فيما رووه ( 5 ) أن الحسين ( عليه السلام ) لما قصد العراق وشارف
الكوفة ، سرب إليه أميرها يومئذ عبيد الله بن زياد الجنود لمقاتلته أحزابا ، وحزب
عليه الجيوش لمقاتلته أسرابا ، وجهز من العساكر عشرين ألف فارس وراجل ( 6 )
يتتابعون كتائبا وأطلابا ، فلما حصروه وأحدقوا به شاكين في العدة والعديد ،
هامش
1 - في نسخة ( ط ) : المزاهر .
2 - في كشف الغمة : باردة .
3 - في نسخة ( ط ) : المقانب .
4 - في نسخة ( ع ) : رواه .
5 - في نسخة ( ع ) : رواه .
6 - انظر : الفتوح لابن أعثم 5 : 99 ، 113 .