هفا قلبي إلى اللهو وقد ودع شرخيه * وقد كان أنيقا ( عفريه ) ( 1 ) تجراري ذيليه
علالات ولذات فيا سقيا لعصريه * فلما عمم الشيب من الرأس نطاقيه
وأمسى قد عناني منه تجديد خضابيه * تسليت عن اللهو وألقيت قناعيه
وفي الدهر أعاجيب لمن يلبس حاليه * فلو يعمل ذو رأى أصيل فيه رأييه
لألفى عبرة منه له في كل عصريه
فقال له الحسين ( عليه السلام ) : ( يا أعرابي قد قلت فاسمع مني ) ثم إنه ( عليه السلام ) قال أبياتا
سيأتي ذكرها في الباب المختص به المعقود لمناقبه إن شاء الله ، فقال الإعرابي لما
سمعها : ما رأيت كاليوم قط مثل هذا الغلام أعرب منه كلاما ، وأدرب لسانا ،
وأفصح منه منطقا ، فقال له الحسن : يا أعرابي :
هذا غلام كرم الرحمن بالتطهير جديه * كساه القمر القمقام من نور سنائيه
ولو عدد طماح نفحنا عن عداديه * وقد أرضيت من شعري وقومت عروضيه
فلما سمع الأعرابي قول الحسن قال : بارك الله عليكما مثلكما نجلته الرجال ،
وعن مثلكما قامت النساء ، فوالله لقد انصرفت وأنا محب لكما راض عنكما
فجزاكما الله خيرا وانصرف ( 2 ) .
هامش
1 - في نسخة ( ط ) : عصر .
2 - الصراط المستقيم 2 : 172 .