كل دمع يسيل منها عليها * وبفك اليدين عنها تخلا ( 1 )
فمن أخرجها على حبها عنه جدير أن يعد جواد الأمجاد وأن يسجل له
بإحراز الفلج إذا تفاخرت أمجاد الأجواد ( 2 ) .
هامش
1 - من قصيدة للشاعر أبي الطيب المتنبي ، انظر : ديوان أبي الطيب المتنبي : 325 ، شرح نهج
البلاغة 3 : 336 وكذا 8 : 290 و 16 : 120 .
2 - عقب الأربلي على كلام المصنف حيث قال : إن الشيخ كمال الدين ( رحمه الله ) وقف على أنجد هذا
الأمر ولم يقف على أغواره وخاض في ضحضاحه ولم يلج في أغمر غماره وعد تسليم
الحسن ( عليه السلام ) الخلافة إلى معاوية من كرمه وجوده وايثاره ، ولو أنعم النظر علم أنه لم يسلمها إلى
معاوية باختياره ، وأنه لو وجد أعوانا وأنصارا لقاتله بأعوانه وأنصاره ، وشحوا بأنفسهم عن
مساعدته فرغبوا عن قربه ، وسخت أنفسهم بمفارقة جواره ، وأحبوا بعد داره في الدنيا فبعدت في
الأخرى دارهم من داره ، وفر عنه من فر فتوجه عليه العقاب لفراره وحليت الدنيا في أعينهم فلم
يردعهم بالغ مواعظه وانذاره ، ومالوا إلى معاوية رغبة في زخرف دنياه ، وطعما في درهمه
وديناره ، فسلم إليه الأمر حذرا على نفسه وشيعته ، فما رد القدر بحذاره وطلب حقن الدماء
وإسكان الدهماء فاقره في قراره .
وكيف يجود الحسن ( عليه السلام ) على معاوية بشئ يصطلي الإسلام وأهله بناره !
أم كيف يرضى تأهيله لأمر قلبه معتقد لانكاره !
أم كيف يظن أنه قارب بعض المقاربة وهو يسمع سب أبيه في ليله ونهاره !
أم كيف ينسب معاوية إلى الصدق وهو مستمر في غلوائه مقيم على إصراره !
أم كيف يتوهم فيه الإيمان وهو وأبوه من المؤلفة قلوبهم !
فانظر في أخباره ، وهذه جمل تستند إلى تفصيل ، وقضايا واضحة الدليل ، وأحوال تفتقر إلى نظر
وفكر طويل ، والله يهدي من يشاء إلى سواء السبيل . انظر كشف الغمة 1 : 563 .
وقال إسماعيل بن عبد الرحمن السدي : لم يصالح الحسن معاوية رغبة في الدنيا ، وإنما صالحه
لما رأى أهل العراق يريدون الغدر به . . . انظر : تذكرة الخواص : 180 .