تنبيه وإيقاظ
لعل من وقف على هذا التنبيه والإيقاظ أن يحيط علما بما حمل الحسن ( عليه السلام )
على خلع لباس الخلافة عنه وإلباس معاوية ، فرأيت أن أشير إلى ما ينيل نفسه
مناها ، ويزيل عن فكرته ما عراها ، وأذكر ما أورده الإمام محمد بن إسماعيل
البخاري ( رحمه الله ) عن الحسن البصري وأسنده وأقصه ، حسب ما تلاه في صحيحه
وسرده ، وفيه ما يكشف حجاب الارتياب ، ويسعف بمطلوب هذا الباب .
فقال : قال الحسن البصري : استقبل والله الحسن بن علي معاوية بكتائب
أمثال الجبال ، فقال عمرو بن العاص لمعاوية : إني لأرى كتائب لا تولى حتى تقتل
أقرانها .
فقال له معاوية - وكان والله خير الرجلين - : أي عمرو أرأيت إن قتل هؤلاء
هؤلاء وهؤلاء هؤلاء من لي بأمور المسلمين من لي بنسائهم من لي بضيعتهم .
فبعث إليه رجلين من قريش من بني عبد شمس ، عبد الرحمن بن سمرة ،
وعبد الله بن عامر وقال : إذهبا إلى هذا الرجل وقولا له ، واطلبا إليه .
فأتياه ودخلا عليه وتكلما ، وقالا له وطلبا إليه .
فقال لهما الحسن ( عليه السلام ) : إنا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال ، وإن هذه
الأمة قد عاثت في دمائها .
قالا : فإنه يعرض عليك كذا وكذا ، ويطلب إليك ويسألك .
قال : فمن لي بهذا ؟
قالا : نحن لك به .
مطالب السؤول في مناقب آل الرسول ( ع ) — صفحة 351
مساهمون: محمد بن طلحة الشافعي
ص٣٥١