وعمل لآخرته وأعرض عن زهرة الدنيا ( 1 ) .
وقال ( عليه السلام ) : كأن قد زالت ( عنكم الدنيا كما زالت ) ( 2 ) عمن كان قبلكم فأكثروا
عباد الله اجتهادكم فيها بالتزود من يومها القصير ليوم الآخرة الطويل فإنها دار
العمل والآخرة دار القرار والجزاء فتجافوا عنها ، فإن المغتر من اغتر بها ، لن تعدوا
الدنيا إذا تناهت إليها ، أمنية أهل الرغبة فيها المطمئنين إليها المغترين بها أن تكون
كما قال الله تعالى : * ( كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض ) * ( 3 ) مما
يأكل الناس والأنعام إلا أنه لم يصب امرؤ منكم في هذه الدنيا حبره ( 4 ) إلا أعقبته
عبرة ولا يصبح امرؤ في الحياة إلا وهو خائف منها أن تؤول جائحة أو تغير نعمة
أو زوال عافية ، والموت من وراء ذلكم وهول المطلع والوقوف بين يدي الحكم
العدل ، ليجزي كل نفس بما كسبت ويجزي الذين أساؤا بما عملوا ، ويجزي
الذين أحسنوا بالحسنى ( 5 ) .
وقال ( عليه السلام ) : ما لكم والدنيا ، فمتاعها إلى انقطاع وفخرها إلى وبال وزينتها إلى
زوال ونعيمها إلى بؤس وصحتها إلى سقم أو هرم ومال ما فيها إلى نفاد وشيك
هامش
1 - نثر الدر للآبي 1 : 316 .
2 - أثبتناه من نسخة ( م ) .
3 - يونس 10 : 24 .
4 - في نسخة ( م ) : خيرة .
5 - شرح نهج البلاغة : 7 : 226 / 110 .