وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون ) * ( 1 ) فبئست الدار لمن لم يتهمها
ولم يكن فيها على وجل منها .
إعلموا وأنتم تعلمون أنكم تاركوها لأبد ، فإنما هي كما نعتها الله تعالى لهو
ولعب ، واتعضوا بالذين كانوا يبنون بكل ريع آية يعبثون ويتخذون مصانع لعلهم
يخلدون ، واتعضوا بالذين قالوا من أشد منا قوة ، واتعضوا بإخوانهم الذين نقلوا
إلى قبورهم لا يدعون ركبانا ، قد جعل لهم من الضريح أكنانا من التراب أكفانا
ومن الرفات جيرانا ، فهم جيرة لا يجيبون داعيا ولا يمنعون ضيما قد بادت
أضغانهم فهم كمن لم يكن ، وكما قال الله تعالى : * ( فتلك مساكنهم لم تسكن من
بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين ) * ( 2 ) استبدلوا بظهر الأرض بطنا وبالسعة
ضيقا وبالأهل غربة جاؤها كما فارقوها بأعمالهم إلى خلود الأبد ، كما قال عز
وجل : * ( كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين ) * ( 3 ) ( 4 ) .
وقال ( عليه السلام ) : أيها الذام للدنيا أنت المجترم عليها أم هي المجترة عليك ! فقال
قائل من الحاضرين : بل أنا المجترم عليها يا أمير المؤمنين . فقال له ( عليه السلام ) : فلم
ذممتها ، أليست دار صدق لمن صدقها ودار غنى لمن تزود منها ودار عافية لمن
هامش
1 - هود 11 : 15 - 16 .
2 - القصص 28 : 58 .
3 - الأنبياء 21 : 104 .
4 - شرح نهج البلاغة 7 : 226 / 110 ، البيان والتبيين 2 : 86 ، العقد الفريد 4 : 225 ، المعيار
والموازنة : 264 ، تحف العقول : 180 ، دستور معالم الحكم : 46 .