وفناء قريب كل مدة فيها إلى منتهى وكل حي بها إلى مقاربة البلى . أليس لكم في
آثار الأولين وآبائكم الماضين معتبر وتبصرة إن كنتم تعقلون !
ألم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون وإلى الخلف الباقين منكم لا يبقون !
أولستم ترون أهل الدنيا يمسون ويصبحون على أحوال شتى !
ميت يبكى وآخر يعزى وصريع مبتلى وعائد يعود ودنف بنفسه يجود
وطالب والموت يطلبه وغافل وليس بمغفول عنه على أثر الماضي ويمضي الباقي
وإلى الله عاقبة الأمور ( 1 ) .
وقال ( عليه السلام ) : انظروا إلى الدنيا نظر الزاهدين فيها فإنها عن قليل تزيل الساكن
وتفجع المترف ، فلا تغرنكم كثرة ما يعجبكم فيها لقلة ما يصحبكم منها ، فرحم
الله امرءا تفكر واعتبر وابصر أدبار ما قد أدبر وحضور ما قد حضر ( 2 ) فكان ما هو
كائن من الدنيا ، عن قليل لم يكن وكان ما هو كائن من الآخرة لم يزل وكلما هو
آت قريب .
فكم من مؤمل ( ما ) ( 3 ) لا يدركه وجامع ما لا يأكله ومانع ما ( لا ) ( 5 ) يتركه
ولعله من باطل جمعه أو حق منعه أصابه حراما وورثه عدوانا فاحتمل ما ضره
وباء بوزره وقدم على ربه آسفا لاهفا خسر الدنيا والآخرة ، ذلك هو الخسران
المبين ( 4 ) .
هامش
1 - شرح نهج البلاغة 7 : 80 / 98 ، روضة الواعظين : 444 .
2 - في نسخة ( ع ) : احضر .
3 ، 5 - ليس في ( م ) .
4 - دستور معالم الحكم : 44 ، شرح نهج البلاغة 7 : 105 / 102 ، الفصول المهمة : 115 .