وقال ( عليه السلام ) : على العاقل أن لا يكون شغله إلا في ثلاث خصال : إما تزود
لمعاده ، أو مرمة لمعاشه ، أو لذة في غير محرم ، وأغلا الأشياء أصلا وأحلاها ثمرة
صالح الأعمال ، وحسن الأدب ، وعقل مستعمل ، رويدك لا تشهر ووار شخصك
لا يذكر ، وتعلم تعلم ، واصمت تسلم ، ولا عليك إذا عرفك الله دينه أن لا تعرف
الناس ولا يعرفوك ( 1 ) .
النوع الثاني : في صفة الدنيا والتحذر منها .
قال ( عليه السلام ) : أحذركم الدنيا ، فإنها خضرة حلوة حفت بالشهوات ، وتحببت
بالعاجلة وعمرت بالآمال وتزينت بالغرور ، لا تؤمن فجعتها ولا يدوم خيرها ،
ضرارة غدارة غرارة زائلة بائدة أكالة غوالة ، لا تعدو إذا تناهت إلى أمنية أهل الرضا
بها والرغبة فيها أن تكون فيها كما قال الله تعالى : * ( كماء أنزلناه من السماء
فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح ) * ( 2 ) على أن امرؤ لم
يكن فيها في حبرة إلا أعقبته بعدها عبرة ، ولم يلق من سرائها بطنا إلا منحته من
ضرائها ظهرا ، ولم تنله فيها ديمة رخاء إلا هتنت عليه مزنة بلاء ، وحري إذا
أصبحت له منتصرة أن تسمى له متنكرة ، وإن جانب منها اعذوذب واحلولى لأمر
منه جانب فأوبى ، وإن لقى أمرء من غضارتها رغبا زودته من نوائبها تعبا ، ولم
يمس امرء منها في جناح أمن إلا أصبح في خوافي خوف ، غرور فانية فإن من
عليها ، من أقل منها استكثر مما يؤمنه ، ومن استكثر منها لم يدم له وزال عما قليل
عنه ، كم من واثق بها قد فجعته وذي طمأنينة إليها صرعته وذي خدع قد خدعته
هامش
1 - عيون الأخبار 1 : 393 ، شرح نهج البلاغة 19 : 338 / 396 .
2 - الكهف 18 : 45 .