وذي أبهة قد صيرته حقيرا وذي نخوة قد صيرته خائفا فقيرا وذي تاج قد أكبته
لليدين والفم ، سلطانها دول وعيشها رنق وعذبها أجاج وحلوها صبر وغذائها
سمام وأسبابها رمام ، حيها بعرض موت وصحيحها بعرض سقم ومنيعها بعرض
اهتضام ، عزيزها مغلوب وملكها مسلوب وضيفها مثلوب وجارها محروب ، ثم
( من ) ( 1 ) وراء ذلك هول المطلع وسكرات الموت والوقوف بين يدي الحكم
العدل ليجزي الذي أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ، ألستم في
منازل من كان أطول منكم أعمارا وآثارا وأعد منكم عديدا وأكثف جنودا وأشد
منكم عتودا ؟
تعبدوا للدنيا أي تبعد وآثروها أي إيثار ثم ضعنوا عنها بالصغار ، فهل بلغكم
أن الدنيا سخت لهم بفدية أو أغنت عنهم فيما قد أهلكهم من خطب ؟ بل قد
أوهنتهم بالقوارع وضعضعتهم بالنوائب وعفرتهم للمناخر وأعانت عليهم ريب
المنون ، فقد رأيتم تنكرها لمن دان بها وأجد إليها ، ضعنوا عنها الفراق أمد إلى
آخر المسند ! ( 2 ) هل أحلتهم إلا الضنك أو زودتهم إلا التعب أو نورت لهم إلا
الظلمة أو أعقبتهم إلا النار !
أفهذه تؤثرون أم على هذه تحرصون أم إلى هذه تطمئنون ! ( 3 )
يقول الله جل من قائل : * ( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم
أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار
هامش
1 - ليس في ( م ) .
2 - في المصادر : حين ضعنوا عنها لفراق الأبد إلى آخر المسند .
3 - في المصادر : حين ضعنوا عنها لفراق الأبد إلى آخر المسند .