كل بطن من بطون قريش غلاما وسطا وتدفعوا إلى كل غلام سيفا فيضربوا محمدا
ضربة رجل واحد فإذا قتلوه تفرق دمه في قبائل قريش كلها ( ولا يقدر بنو هاشم
على حرب قريش كلها ) ( 1 ) فيرضون بالعقل فتعطونهم عقله وتخلصون منه .
فقال لهم إبليس لعنه الله : هذا هو الرأي وقد صدق فيما أشار به وهو أجود
رأيكم فلا تعدلوا عنه .
فتفرقوا على قول أبي جهل مجمعين على قتل النبي ( ص ) فأتى جبرئيل ( عليه السلام )
رسول الله ( ص ) فأخبره بذلك وأمره أن لا يبيت في مضجعه الذي كان يبيت فيه
وأذن له الله تعالى في الهجرة ، فلما علم النبي ( ص ) بمكرهم وما عزموا عليه ونهاه
جبرئيل عن النوم في مضجعه أمر عليا ( عليه السلام ) بأن يبيت في المضجع الذي كان يبيت
فيه النبي ( ص ) فقال : ( إتشح ببردي الحضرمي فإنه لن يخلص إليك منهم أمر
تكرهه ) .
ثم خرج رسول الله ( ص ) وأخذ قبضة من تراب فأخذ الله تعالى أبصارهم فلم
يبصروه ونزل التراب على رؤوسهم وبات علي ( عليه السلام ) في المضجع - والمشركون
مجمعون على أخذه وقتله ولم يضطرب لذلك قلبه ولا اكترث بهم - فلما أصبحوا
صاروا إليه فرد الله كيدهم فقالوا : أين صاحبك ؟
فقال ( عليه السلام ) : ( لا أدري ) وأقام بعد رسول الله ( ص ) بمكة ثلاث ليال وأيامها
يرد الودائع التي كانت عند رسول الله ( ص ) للناس حتى إذا فرغ منها ولم يبق بمكة
من المسلمين أحد سواه إلا من هو معذب في الإسلام محبوس عليه ، ثم
خرج ( عليه السلام ) طالبا أن يلحق بالنبي ( ص ) وحده فأقام وحده ( 2 ) بينهم ، ثم خرج
وحده من مكة مع شدة عداوتهم له ، وطلب المدينة فوصلها فنزل مع
هامش
1 - أثبتناه من المصدر ونسخة ( م ) .
2 - في نسخة ( م ) زيادة : بمكة .