فقال علي ( عليه السلام ) : ( يا رسول الله إن زيدا لا يطيعني فهو أمير الجيش ) .
فقال رسول الله ( ص ) : ( فخذ سيفي هذا ) .
فأعطاه سيفه ، ثم ركب بعيرا معهم وخرجوا فإذا رسول لزيد على ناقة من إبل
جذام ، فعرفوها فأنزله علي ( عليه السلام ) عنها : فقال : يا علي ما شأني ؟
فقال : ( لهم مالهم عرفوه فأخذوه ) ، ثم سار علي وهم معه فلقوا الجيش
فأطلق واستنقذ جميع ما في أيديهم حتى لبد المرأة من تحت الرجل ، ثم عاد بعد
ما جمع لهم جميع أموالهم المتفرقة شتا حتى لم يفقدوا منها عقالا ولا بتا وسلك
في إقامة ما أمر به طريقة لا عوج فيه ولا أمتا ( 1 ) .
كما نقل الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي ( رحمه الله ) في كتابه الموسوم
بأسباب النزول في سبب نزول قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا
عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة ) * ( 2 ) إن مولاة لأبي عمر بن صهيب
ابن هشام بن عبد مناف ، قدمت من مكة إلى المدينة ورسول الله ( ص ) يتجهز
لقصد فتح مكة فلما جاءت إلى رسول الله ( ص ) قال : ( أمسلمة جئت ؟ ) .
قالت : لا .
قال ( ص ) : ( فما جاء بك ؟ ) .
قالت : أنتم الأهل والعشيرة لتعطوني وتكسوني .
فحث رسول الله ( ص ) بني عبد المطلب فكسوها وحملوها وأعطوها
فانصرفت ، فنزل جبرئيل ( عليه السلام ) إلى النبي ( ص ) فأخبره أن حاطب بن أبي بلتعة قد
كتب كتابا إلى أهل مكة يقول فيه : من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة : إن
رسول الله ( ص ) يريدكم فخذوا حذركم .
هامش
1 - سيرة ابن هشام 4 : 260 - 264 .
2 - الممتحنة 60 : 1 .