الفصل السادس
في فضله وعلمه :
هذا فصل في أرجائه مجال المقال واسع ، ولسان البيان صادع ، وثاقب
المناقب لامع ، وفجر المآثر طالع ، ومراح الامتداح جامع ، وفضا الفضائل شاسع ،
فهو لمن تمسك بهداه نافع ، ولمن تمسك بعراه رافع ، فياله من فصل فضل
كؤوس ينبوعه لذة للشاربين ، ودروس مضمونة مفرحة للكرام الكاتبين ،
وعروس مستودعة من مستحسنات حسنات المقربين ، يعظم عند التحقيق قدر
رفعه ، ويعم أهل التوفيق شمول نفعه ، ويتم أجر مؤلفه بجمعه ، وهو لمن وقف
عليه قيد بصره وسمعه ، لم أورد فيه ما يصل إليه وارد الاضطراب ، ولا أودعته ما
يدخل عليه زائد الارتياب ، ولا ضمنته غثا تمجه أصداف الاسماع ولا غثاء تقذفه
أصناف الألباب ، بل مرتب له اخلاف رواية الخلف عن السلف حتى اكشف بزبد
الأوطاب ، ونظمت فيه جواهر درر صرحت بها ألسن السنن ونطقت بها آيات
الكتاب ، وقررته بأدلة نظر محكمة الأسباب بالصواب ، هامية السحاب بالمحاب ،
مفتحة الأبواب للطلاب ، مثمرة إن شاء الله تعالى لجامعها جميل الثناء وجزيل
الثواب ، فمن ذلك قوله تعالى : * ( لنجعلها لكم تذكرة وتعيها اذن واعية ) * ( 1 )
روى الإمام : أبو إسحق الثعلبي في تفسيره يرويه بسنده قال : لما نزلت هذه الآية
* ( وتعيها اذن واعية ) * قال رسول الله ( ص ) لعلي ( عليه السلام ) : ( سألت الله أن يجعلها
اذنك يا علي ) .
هامش
1 - الحاقة 69 : 12 .