وعضده وخليفته على أهله عند سفره إلى تبوك ، وهذه من المعارج الشراف
ومدارج الأزلاف ، فقد دل الحديث بمنطوقه ومفهومه على ثبوت هذه المزية
العلية لعلي ( عليه السلام ) وهو حديث متفق على صحته .
وثالث ذلك ورابعه قوله ( ص ) لعلي : ( أنت مني وأنا منك ) ( 1 ) و ( وعلي
مني وأنا من علي ) ( 2 ) والكلام فيهما واحد وإيضاح معناهما وتبيين مقتضاهما أن
لفظة ( من ) موضوعة لمعان كثيرة ، لكنها في مثل هذا النمط من الكلام حقيقتها
الجزئية كقوله تعالى : * ( خلق لكم من أنفسكم أزواجا ) * ( 3 ) وقوله : * ( خلق
الإنسان من صلصال كالفخار * وخلق الجان من مارج من نار ) * ( 4 )
وكقوله ( ص ) : ( فاطمة بضعة مني ) فحقيقتها في مثل هذا التركيب من القول
الجزئية ، ولهذه الجزئية لوازم فإن كون الشئ جزءا من الإنسان كالولد والرأس
والعين وسائر الأعضاء والأجزاء يلازمه أن ذلك الإنسان بجهده يدفع عن جزئه
الأذى ، ويحميه من تطرق المكاره إليه ، ويجتهد في حراسته ، وفي إيصال كل ما
فيه نفعه إليه ، وفي حفظ صحته ، هذا من لوازم حقيقة الجزئية ، وقد صرح
النبي ( ص ) بهذه اللوازم لما قال : ( فاطمة بضعة مني يربيني ما يربيها ويؤذيني ما
هامش
1 - راجع ص 90 .
2 - راجع ص 86 .
3 - الروم 30 : 21 .
4 - الرحمن 55 : 14 و 15 .