لما وصف عليا ( عليه السلام ) بكونه ( 1 ) بمنزلة هارون من موسى فلابد في كشف ( 2 ) من
بيان المنزلة التي كانت لهارون من موسى .
فأقول : قد نطق القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من
خلفه ، بأن موسى دعا ربه عز وجل فقال : * ( واجعل لي وزيرا من أهلي هارون
أخي أشدد به أزري وأشركه في أمري ) * ( 3 ) وإن الله عز وجل أجابه إلى مسؤوله
وأجناه من شجرة دعاية ثمرة سؤله فقال عز وجل : * ( قد أوتيت سؤلك
يا موسى ) * ( 4 ) وقال في سورة أخرى : * ( ولقد أتينا موسى الكتاب وجعلنا معه
أخاه هارون وزيرا ) * ( 5 ) وقال في سورة أخرى * ( سنشد عضدك بأخيك ) * ( 6 )
فظهر أن من منزلة هارون من موسى كونه وزيرا له ، والوزير مشتق من أحد معان
ثلاثة : أحدها : من الوزر بكسر الواو وإسكان الزاي وهو الثقل ( 7 ) لكونه وزيرا له
هامش
1 - في نسخة ( م ) زيادة : منه .
2 - في نسخة ( م ) : ( من كشف سره ) .
3 - طه 20 : 29 - 32 .
4 - طه 20 : 36 .
5 - الفرقان 25 : 35 .
6 - القصص 28 : 35 .
7 - انظر : الصحاح 2 : 845 ( وزر ) .