وحمله على تلك اللوازم ، ولوازم حقيقة الاخوة المناصرة والمعاضدة والإشفاق
وتحمل المشاق ، فيصير معنى قوله : ( أنت أخي في الدنيا والآخرة ) إنني ناصرك
وعضدك ومشفق عليك ومعتن بك ، وقد أشار النبي ( ص ) ( إلى كون المناصرة من
لوازم الاخوة بقوله ( ص ) ) ( 1 ) في الحديث الصحيح : ( انصر أخاك ظالما أو
مظلوما ) .
فقال السامع : أنصره مظلوما فكيف أنصره ظالما ؟
قال : ( تمنعه من الظلم فذلك نصرك إياه ) ( 2 ) فجعل النبي ( ص ) النصرة من
لوازم الاخوة ثم أنه ( ص ) لما آخى بين أصحابه كان ذلك مطلوبه ومقصوده فعقد
الاخوة بين اثنين اثنين منهم حثا على التناصر والتعاضد ، وجعل كل واحد مؤاخيا
لمن تقرب منه درجة في المماثلة والمساواة ، فآخى بين أبا بكر وعمر ، وآخى بين
عثمان وعبد الرحمن بن عوف ، وآخى بين طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام ،
وآخى بين أبي ذر الغفاري والمقداد بن عمرو ، وآخى بين معاوية بن أبي سفيان
والحتات ( 3 ) بن يزيد المجاشعي ، فصارت المواخاة المذكورة سببا لاشتمال كل
واحد على مناصرة صاحبه ومعاضدته منزلا لها منزلة اخوة النسب ، حتى أن
هامش
1 - أثبتناه من نسخة ( م ) .
2 - صحيح البخاري 3 : 168 باب أعن أخاك ظالما أو مظلوما ، مسند أحمد 3 : 201 و 99 ،
صحيح الترمذي 4 : 523 / 2255 ، مسند أبي يعلى 6 : 449 / 3838 ، شرح السنة
7 : 339 / 3516 ، 3517 ، باب نصرة الإخوان ، المعجم الصغير 1 : 208 .
3 - ورد مرة باسم الحباب وأخرى باسم الخنات ، والصحيح ما أثبتناه من المصادر .