فقال النبي صلى الله عليه وسلم للعباس : " يا عباس ألا تعجب من شدة حب مغيث بريرة ومن
شدة بغضها مغيثا " فقال لها عليه السلام لو راجعتيه فقالت يا رسول الله أتأمرني به
فقال عليه الصلاة والسلام : إنما أنا شافع ، قالت : لا حاجة لي فيه .
قال الطحاوي وإذا اختلفت الآثار وصحت الأخبار وجب التوفيق كما هو شأن
أهل التحقيق فتقول : أنا وجدنا الحرية تعقب الرقبة ، ولا تنعكس القضية ، فيحمل
على أنه كان حرا عندما خيرت عبدا قبله ، ثم أسند عن طاوس أنه قال : للأمة الخيار
إذا أعتقت ولو كانت تحت قرشي . وعن ابن سيرين والشعبي : تخير حرا كان زوجها أو
عبدا ، وعن مجاهد : تخير ، وإن كانت تحت أمير المؤمنين .
حديث أهل النار
وبه ( عن حماد عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن ربعي ) بكسر راء وسكون
موحدة وعين مهملة بعدها ياء النسبة من أجلاء التابعين ( بن حراش ) بكسر الحاء
المهملة وفتح راء فألف معجمة ، ( عن حذيفة ) أي ابن اليمان ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : يخرج الله قوما من الموحدين ) أي من المؤمنين ( من النار بعد ما امتحشوا
) بصيغة الفاعل افتعال من المحش ، بمهملة فمعجمة احتراق الجلد واللحم وظهور
العظم أي احترق لحما فصاروا فحما أي كالفحم في سواده ، ( فيدخلهم الجنة )
وفق مراده ( فيستغيثون بالله ) في إذهاب علامة كونهن في النار سابقا ( بما يسميهم )
أي بسبب تسميتهم ( أهل الجنة ) إياهم الجهنميين ، ( فيذهب الله عنهم ) تلك
العلامة ويطيب عيشهم في دار السلامة من غير الملامة ، والحديث رواه الحافظ أبو