وبه ( عن أبيه ، عن إبراهيم ) أي النخعي ( عن محمد بن المنكدر التيمي )
سمع جابرا بن عبد الله وأنس بن مالك ، وابن الزبير ، وعمه ربيعة ، وروى عنه
جماعة ، منهم الثوري ، ومالك ، مات سنة ثمانين ومائة ، وله نيف وسبعون سنة ،
وهو تابعي كبير ، من مشاهير التابعين وأجلتهم ، جمع بين العلم والزهد والعبادة ،
والدين المتين ، والصدق اليقين ، ( أنه بلغه ) أي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو عن
الصحابة موقوفا ، لكنه في حكم المرفوع ( إن المتكبر رأسه بين رجليه ) أي يجعله
الله معكوسا ، منكوسا ، حيث كان يرتفع برأسه ، ويتبختر برجله ( في تابوت من
مقفل عليه ) أي مغلق ومضيق ، لا يرى وجه الخلق ، ولا يرون وجهه ، في مقابلة
عبوسة وجهه ، وإدارة خده عن الخلق ، مع نظر في كبره إلى الخلق ، ( ولا يخرج
من التابوت أبدا في النار ) أي ما دام فيها إن كان مصرا من عصاة أهل الإيمان ، أو
مخلدا فيها إن كان من أهل الكفر والكفران .
وبه ( عن أبيه ، عن عبد الملك ، عن ابن عباس رضي الله عنه قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله ) أي في تفسيره ( فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا
يعملون ) قال : عن لا إله إلا الله ) أي عما يعملون في حق هذه الكلمة ، من القيام
لحق الله سبحانه ، وبمتابعة رسوله صلى الله عليه وسلم .
وفي تفسير البغوي ( فوربك لنسألنهم أجمعين ) يوم القيامة ، ( عما كانوا
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 569
مساهمون: ملا علي القاري
ص٥٦٩