السماء والأرض فقالوا يا رسول الله لمن هذا ) أي المقام العالي ، ( قال لمن كان
سمحا ) أي سهلا ذا يسر ومسامحة ( في التقاضي ) أي في طلب قضاء حقه دينا أو
عينا .
( وفي رواية قال : لو أن واحدة من الحور العين أشرقت لأضاءت ما بين
المشرق والمغرب ولملأت ) أي ريحا ( ما بين السماء والأرض من طيبها ) .
( وفي رواية قالت أم هانئ : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لله مدينة ) أي خالصة
( خلقت من مسك أذفر معلقة تحت العرش ) فإن عرش الرحمن سقف الجنة على ما
رووها ( وشجرها من النور وماؤها السلسبيل وحور عينها خلقت من بنات الجنان )
بكسر الجيم جمع الجنة ( على كل واحدة منها سبعون ذؤابة ، لو أن واحدة منهن )
أي من تلك الذوائب ( علقت في المشرق لأضاءت ) أي لنورت أهل المغرب .
وقد روى الطبراني والضياء عن سعيد بن عامر مرفوعا : لو أن امرأة من نساء
أهل الجنة أشرقت إلى الأرض لملأت الأرض من ريح المسك ، ولأذهبت ضوء
الشمس والقمر .
وروى أحمد والترمذي عن أبي سعيد الخدري مرفوعا : لو أن ما يقبل مما في
الجنة به ، لتزخرفت له ما بين مواقف السماوات والأرض والجبال ولو أن رجلا من أهل
الجنة أطلع قيد أساوره لطمس ضوء الشمس كما يطمس ضوء الشمس ضوء النجوم .
وفي منهاج العابدين للغزالي : لقد حكي أن بعض أصحاب سفيان الثوري
كلموه فيما كانوا يرون من خوفه واجتهاده ورثة حاله ، فقالوا : يا أستاذ ، لو نقصت
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 471
مساهمون: ملا علي القاري
ص٤٧١